أقول: فيه نظر لأن أرض ميان ديهي لو كان معروفًا في نفسه ينبغي أن يحصل به التعريف والجهالة في مالكه وفي جهة تركه لا تضر التعريف كما لو كان الرجل معروفًا مشهورًا باسمه أو بلقبه لا بأبيه وجده يكتفي بذكر ما اشتهر به وجهالة أبيه وجده لا تضر التعريف بل ذكره وعدمه سواء لعدم معرفة الناس به، وفيه لو جعل أحد حدوده أرضًا لا يدري مالكه لا يكفي ما لم يقل هو في فلان حتى تحصل المعرفة.
أقول: لو كانت الأرض معروفة ينبغي أن لا يحتاج إلى ذكر صاحب اليد لحصول الغرض بدونه ولو جعل أحد الحدود أرض المملكة يصح ولو لم يذكر أنه في يد من لأن أرض المملكة في يد السلطان بواسطة يد نائبه"عده"المختار أنه لو ذكر اسم ذي اليد كفى لو كان الحد أرضًا لا يدري مالكه ولو قال لزيق أرض المملكة يذكر اسم أمير المملكة ونسبه لو كان الأمير اثنين"ط"لو جعل الحد طريق العامة لا يشترط فيه ذكر أنه طريق القرية أو البلدة لأن ذكر الحد لإعلام ما ينتهي إليه المحدود وقد حصل العلم حيث انتهى إلى الطريق.
أقول: هذا يؤيد ما مر لي آنفًا من النظر في مسألة أرض ميان ديهي إذ الإعلام ثمة أيضًا حاصل وإن لم يذكر جهة المالك وجهة تركه"ط"الطريق يصلح حدًا ولا حاجة فيه إلى بيان طوله وعرضه إلا على قول"شخ"فإنه قال يبين الطريق بالذراع والنهر لا يصلح حدًا عند البعض وكذا السور وهو رواية عن"ح"رحمه الله، وظاهر المذهب أنه يصلح حدًا والخندق كنهر"فش"عند"ح"رحمه الله سور المدينة والنهر والطريق لا يصلح حدًا لأنه يزيد وينقص وربما يخرب السور ولا يبني وعسى يترك السلوك في هذا الطريق وإجراء الماء في هذا النهر وعندهما يصلح حدًا واختار"مز"قولهما هذا إذا صلح دار فلان حدًا فينبغي أن يصلح السور بالأولى"ذ"ولو حدّ بأنه لزيق أرض فلان ولفلان في هذه القرية التي فيها المدعاة أرض كثير متفرقة مختلفة تصح الدعوى والشهادة ولو قال لزيق دار فلان ولم يذكر اسم الجد لا يصح وذكر الاسم والنسب في الرجل إنما يحتاج إليه لو لم يكن مشهورًا أما الدار فلابد من تحديده ولو مشهورًا عند"ح"رحمه الله وتمام حده بذكر جد صاحب الحد وعندهما التحديد ليس بشرط في الدار المعروف كدار عمرو بن الحرث بالكوفة فعلى هذا لو ذكر لزيق دار فلان ولم يذكر اسمه ونسبه وهو معروف يكفيه إذ الحاجة إليهما لإعلام ذلك الرجل وهذا مما يحفظ جدًا كذا"ص".
أقول: في قول"ح"رحمه الله نظر إذ الغرض من ذكر الاسم والجد هو التعريف فإذا كان مشهورًا معروفًا ينبغي أن لا يحتاج إلى ذكر اسمه وجده"ذ"ذكر كنية صاحب الحد أبو فلان أو ابن فلان لا يكفي إلا إذا كان صاحب الحد معروفًا مشهورًا بذلك كشهرة أبي حنيفة وابن أبي ليلى.