"ذ"ادعى أنه لما أقر به ذو اليد أو ادعى عليه دارهم وقال لما أنه أقر بها إلي أو قال ابتداء أنه أقر أن هذا العين لي أو أقر أن لي عليه كذا قيل: تصح هذه الدعوى، وقيل: لا وهو قول عامة المشايخ رحمهم الله لأن نفس الإقرار لا يصلح سببًا للاستحقاق فإن الإقرار كاذبًا لا يثبت الاستحقاق للمقر له فقد أضاف الاستحقاق إلى ما لا يصلح سببًا وكذا اختلفوا أنه هل تصح دعوى الإقرار من طرف الدفع حتى لو برهن المدعى عليه أن المدعي أقر أنه لا حق له على المدعى عليه أو أن المدعي أقر أن هذا الملك المدعى عليه قيل: لا تقبل وعامتهم على أنه يصح وأجمعوا أنه لو قال هذا ملكي وهكذا أقر به ذو اليد أو قال لي عليه كذا وهكذا أقر به المدعى عليه فإنه يصح وتسمع البينة على إقراره إذ لم يجعل الإقرار سببًا للوجوب وفي هذه الصورة لو أنكر هل يحلف على إقراره فيه خلاف بين"سم"رحمهما الله وقيل يحلف؛ لأنه لم نكل ثبت إقراره بعدم تحليفه على إقراره وإنما يحلف على المال وفي دعوى الدين لو قال المدعى عليه أن المدعي أقر باستيفائه وبرهن عليه فقد قيل لا تسم لأنه دعوى الإقرار في طرف الاستحقاق إذ الدين يقضى بمثله ففي الحاصل هذا دعوى الدين لنفسه فكان دعوى الإقرار في طرف الاستحقاق ولا تسمع كذا"ط ذ"وفي"بق"المدعي لو قال للقاضي أن المدعى عليه أقر أنه لي فمره بتسليمه ولم يدع أنه ملكي قال عامة المشايخ رحمه الله تسم هذه الدعوى وكذا"خ"غير أنه ترك قوله ولم يدع أنه ملكي ومر في"ذ"قال عامة المشايخ رحمهم الله لا تسمع هذه الدعوى"شى"على قول من يقول من المشايخ رحمهم الله أن الإقرار تمليك الحال ينبغي أن تصح دعوى الملك بسبب الإقرار"قه"قيل الإقرار إخبار عما سبق وقيل: تمليك الحال استدلا لا بما أقر لرجل فردّ إقراره ثم قيل لا يصح لو كان إخبار أصح وكذا الملك الثابت بالإقرار لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة حتى لا يملك المقر له مطالبة ذلك من المقر ولو كان إخبارًا كان مضمونا عليه إذا استهلكه واستدل للأول بما اقر بنصف داره مشاعًا صح ولو كان تمليكًا لا يصح عند"ح"رحمه الله.
أقول: وعندهما أيضًا كذلك فذكر"ح"رحمه الله لإخراج غير الحنفي كالأئمة رحمه الله لا لإخراجهما والمرأة لو أقرت بالزوجية يصح ولو كان تمليكًا لم يصح إلا بمحضر من الشهود والمريض لو أقر بدين يستغرق كل ماله صح ولو كان تمليكًا لم يصح قال"شخ"في"شح": استدل بمسألتين:
إحداهما: المريض الذي عليه دين لو اقر بكل ماله لأجنبي صح ولا يتوقف على إجازة الوارث ولو كان تمليكًا لم ينفذ إلا بقدر ثلثه عند عدم الإجازة كذا في الفصولين.
أقول: لم يكن لذكر دين المريض فائدة فإن صحة إقراره لأجنبي لا يتوقف على إجازة وارثه سواء كان عليه دين أول لا بل ذكر دينة يضر موجب إقراره فإن دين صحته مقدم على ما أقر به بل المناسب أن يقال المريض الذي ليس عليه دين لو أقر إلخ فكأنه سهو من الكاتب.
والثانية: القن المأذون لو أقر لرجل بعين في يده صح إقراره ولو كان الإقرار تمليكًا كان تبرعًا من القن فلا يصح"ج"المسلم لو أقر بخمر لرجل صح حتى يؤمر بتسليمه ولو كان تمليكًا لا يصح وكذا لو أقر لأخر بعين لا يملكه المقر صح حتى لو ملكه المقر يومًا من الدهر يؤمر بتسليمه إلى المقر له ولو كان تمليكًا لا يصح لأنه تمليك ما ليس بملك له ادعى ألفًا فأقر به ثم أنكر إقراره قيل يحلف على إقراره وقيل لا وهذا الاختلاف بناء على اختلافهم أن الإقرار هل هو سبب للملك كذا ذكر هذه الجملة في"خ"وفيه بيده عين فأقر به لرجل ولم يكن بينهما بيع ولا سبب من أسباب الملك قال ابن الفضل صح إقراره حكمًا ولا يحل للمقر له ولو أراد المقر بهذا الإقرار تمليكًا مبتدأ قال لا يملكه إذ الإقرار إخبار لا تمليك وكما لا يصح دعوى المال بسبب الإقرار لا يصح دعوى النكاح أيضًا بسبب الإقرار"خ"ادعى شيئًا بيد آخر وقال هو ملكي وهذا أحدث يده عليه بلا حق قالوا ليس هذا دعوى الغصب على ذل اليد وكذا لو قال هو ملكي كان بيدي وهذا أحدث إلخ.
أقول: على قياس ما مر في جملة"فش"قبيل دعوى الأعيان من أنه لو ادعى أنه ملكي وفي يدك بغير حق يصح ولو لم يذكر يوم غصبه ينبغي أن يصح هنا أيضًا دعواه والله أعلم.
ولو قال هو ملكي وكان بيدي إلى أن أحدث هذا يده عليه بلا حق يكون هذا دعوى غصبه.