لو ذكر في دعوى الأرض أنها تأخذ خمس مكاييل بذر وبين حدودها وأصاب وأخطأ في البذر اختلف فيه المتأخرون رحمه الله، وكذا لو ادعى دارًا وذكر أنه فيها كذا بيتًا فإذا هو أنقص اختلفوا فيه"خ"ادعى محدودًا وذكر حدوده وأصاب وقال في تعريفه وفيه أشجار وكان خاليًا عن الأشجار لا تبطل الدعوى وكذا لو ذكر مكان الأشجار حيطانًا؛ لأنه غير محتاج إلى ذكر الشجر ولو قال في تعريفه ليس فيه شجر ولا حائط فإذا فيه أشجار عظيمة لا يتصور حدوثها بعد الدعوى بطل دعواه ولو ادعى أرضًا وحدده وقال هو عشر دبرات أرض أو هو عشرة أجربة وكان أكثر أو أقل لا تبطل دعواه وكذا لو قال ببذر فيه خمسة مكاييل وأخطأ فيه لا في تحديده لا تبطل دعواه؛ لأنه خلاف يحتمل التوفيق وهو غير محتاج إليه، ولو ادعى عينًا غائبًا لا يعرف مكانه بأن ادعى أنه غصب منه ثوبًا أو قنًا ولا يدري قيامه وهلاكه فلو بين الجنس والصفة والقيمة تقبل دعواه ولو لم يبين قيمته أشار في عامة الكتب إلى أنها تقبل فإنه ذكر في كتاب الرهن لو ادعى أنه رهن عنده ثوبًا وهو ينكر تسمع دعواه وذكر في كتاب الغصب ادعى أنه غصب منه أمة وبرهن يسمع وبعض مشايخنا رحمه الله قالوا إنما تسمع دعواه لو ذكر القيمة وهذا تأويل ما ذكر في الكتاب، وقال الفقيه الأعمش رحمه الله: تأويل ما ذكر في الكتاب أن الشهود شهدوا على إقرار المدعّى عليه بالغصب فيثبت غصب القن بإقراره في حق الحبس والحكم جميعًا وعامة المشايخ على أن هذه الدعوى والبينة تقبل ولكن في حق الحبس وإطلاق"م"رحمه الله في الكتاب يدل عليه ومعنى الحبس أن يحبسه حتى يضره ليعيد البينة على عينة فلو قال لا أقدر عليه حبس قدر ما لو قدر أحضره ثم يقضي عليه بقيمته كذا"خل"قال"بز": إذا كانت المسألة مختلفة فينبغي للقاضي أن يكلف المدعي بيان القيمة فلو كلفه ولم يبين تسمع دعواه وكتبت في"لط"ولو لم يكن حاضر ذكر قيمته، ولو قال: غصبته ولا أدري قيمته تسمع؛ إذ المالك قد يجهلها فيتضرر بتكليفه كذبًا، ولو ادعى عقارًا فلا بد من ذكر بلدة فيها المدعي ثم من ذكر المحلة ثم السكة ثم يكتب حدوده، فلو كتب لزيق دار فلان أو كتب دار فلان فعندنا كلا اللفظين سواء قاله"صط"وقال جماعة من أهل الشروط لا يكتب دار فلان إذ الحديد يدخل في المحدود قلنا ليس كذلك إذا الحد غاية والغاية لا تدخل تحت المغيا.
أقول: كل من القول بدخول الغاية ومن القول بعدم دخولها لا يستقيم على إطلاقه فإن الغاية قد تدخل وقد لا تدخل في هذا الباب والله أعلم بالصواب.
فلنعد إلى المبحث فلو ذكر حدّين لا يكفي في ظاهر الرواية ولو ذكر الثلاثة كفاه ويجعل الحد الرابع بإزاء الحد الثالث حتى ينتهي إلى مبدأ الأول، وكل جواب عرفته في الدعوى فهو الجواب في الشهادة.
ومسائل تحديد العقار تأتي في فصل على حدة ولو ادعى كيليا يذكر جنسه كبر أو شعير ونوعه كسقية أو برية أو خريفية أو ربيعية وصفته أنه جيد أو رديء أو وسط ويذكر معها (7) كندم سرخ أو سفيد ويذكر قدره بكيل إذ المقدر في البر الكيل.
أقول: ينبغي أن يكون هذا في المبادلة بجنسه وأما في نحو السلم فيجوز بيانه وزنًا وبه يفتى ويذكر بقفيز كذا التفاوت القفزان ويذكر سبب الوجوب لأن أحكام الديون تختلف باختلاف أسبابها فإنه لو كان بسبب السلم يحتاج فيه إلى بيان محل الإيفاء تحرزًا عن النزاع ولم يجز الاستبدال به قبل قبضه ولو كان ثمن مبيع جاز الاستبدال به قبل قبضه ولا يشترط فيه بيان محل الإيفاء ولو كان من قرض لا يلزم التأجيل فيه"فش".
ادعى دخنًا أو ذرة وذكر أنه دخن أحمر نقيّ وسط لا بد أن يذكر أنه خريفي أو ربيعي ونوع يقال له جهنك فلا بد من التعيين ويذكر في السلم بيان شرائطه من أعلام جنس رأس المال وغيره ويذكر نوعه وصفته وقدره بالوزن لو وزينًا وانتقاده في المجلس حتى يصح عند"ح"رحمه الله، ولو قال بسبب سلم صحيح ولم يبين شرائطه أفتى"مر"بصحة الدعوى وغيره لم يفتوا بصحتها إذ للسلم شرائط كثيرة لا يقف عليها إلا الخواص وفي دعوى البيع لو قال بسبب بيع صحيح تصح الدعوى وفاقًا وعلى هذا في كل سبب له شرائط كثيرة لا بد من عدها لصحة الدعوى عند عامة المشايخ فلا يكتفي بقوله بسبب كذا صحيح ولو لم يكن له شرائط كثيرة يكتفي بقوله بسبب كذا صحيح.