فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 419

ادعى مائة قفيز بر وكذا منا من قطن أو وقرًا من سفرجل وقال فأمره بإحضاره لأبرهن عليه لا يؤمر بإحضاره إذ الجبر يجري فيما لا حمل له ولا مؤنة ولكن يرسل إليه نائبه ليرى ثم يحكم ثمة هذا في القائم فلو كان العين هالكًا وهذا في الحقيقة دعوى الدين فيشترط فيه بيان القدر والجنس والنوع والصفة كسائر الديون ولو ادعى قيمة دابة مستهلكة هل يحتاج إلى ذكر الأنوثة والذكورة؟ اختلف فيه المشايخ، قيل: لا بد منه ومن بيان السن وهذا على أصل"ح"رحمه الله مستقيم؛ لأن عنده الحكم بقيمة الهالك بناء على الحكم بمالك الهالك لبقاء حق المالك عنده في الهالك فإنه قال يصح الصلح عن الهالك على أكثر من قيمته فلو لم يكن الهالك ملكه لم يجز هذا الصلح؛ لأنه حينئذ تجب له القيمة وهو دين في الذمة والصلح من الدين على أكثر من جنسه لم يجز وإذا كان الحكم بالقيمة بناء على الحكم بملك الهالك لا بد من بيان الهالك في الدعوى والشهادة ليعلم الحاكم بماذا يحكم وهذا القائل يقول مع ذكر الأنوثة والذكورة لا بد من ذكر النوع بأن يقول فرس أو حمار أو نحوه ولا يكتفي بذكر اسم الدابة لأنها مجهولة.

فالحاصل: أن ظاهر مذهب"ح"رحمه الله أن حق المالك قائم في الهالك، وينتقل إلى القيمة بقبضها أو بحكم القاضي وظاهر مذهبهما أن حق المالك ينقطع بنفس الهلاك، وقد ذكر في"ضك"خلاف ذلك و"ض"أبي ذكر الأنوثة والذكورة إذ الغرض في دعوى الهالك قيمته والمدعي والشهود يستغنون عن ذلك ببيان القيمة ألا يرى أن من ادعى على آخر مالًا وشهد له به فسألهما القاضي السبب فقالا استهلك دابة فالقاضي يقبل ذلك منهما لما مر"فقظ".

ادعى أعيانًا مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة الكل جملة ولم يذكر قيمة كل عين على حدة اختلف فيه المشايخ، قيل: لا بد من التفصيل، وقيل: يكتفي بالإجمال وهو الصحيح؛ إذ المدعي لو ادعى غصب هذه الأعيان لا يشترط لصحة دعواه بيان القيمة فلو ادعى أن الأعيان قائمة في يده يؤمر بإحضارها فيقبل البينة بحضرتها، ولو قال: إنها هالكة، وبيّن قيمة الكل جملة تسمع دعواه، وفي"ج": لو ادعى أنه غصب أمته ولم يذكر قيمتها تسمع دعواه ويؤمر برد الأمة ولو هالكة، فالقول في قد القيمة للغاصب قلما صح دعوى الغصب بلا بيان القيمة فلأن يصح إذا بين قيمة الكل جملة كان أولى، وقيل: إنما يشترط ذكر القيمة لو كانت الدعوى سرقة ليعلم أن السرقة كانت نصابًا، وفي غيرها لا يشترط ذكر القيمة ولا يشترط ذكر اللون والشية في الدابة حتى لو ادعى حمارًا وذكر شيته وبرهن على وفق دعواه فأحضر المدعى عليه حمارًا فاتفق المدعي وشهوده أن هذا هو الذي ادعاه فنظروا فإذا بعض شياته على خلاف ما قالوا بأن ذكر الشهود أنه مشقوق الأذن وهذا الحمار غير مشقوق الأذن قالوا لا يمنع هذا أن يقضي للمدعي ولا تختل به شهادتهم كذا"فقظ"وفي"من": ادعى قنًا تركيًا وبين صفاته وطلب إحضاره ليبرهن فأحضر قنًا خالف بعض صفاته بعض ما وصفه فقال المدعي هذا ملكي وبرهن يقبل، قال: وهذا الجواب مستقيم فيما لو ادعى أنه ملكه فقال هذا ملكي ولو يزد عليه تسمع دعواه ويجعل كأنه ادعاه ابتداء، فأما لو قال هذا هو القن الذي ادّعيته أولا لا تسمع للتناقض.

أقول: هذا يخالف ما قبله فظهر أنه فيه اختلافًا ولكن ينبغي أن لا تقبل لظهور الكذب وتختل به الشهادة"فش"ادعى (9) زند بيجا طوله كذا فبرهن أنه ملكه بحضرة زند بيجي تسمع لكن يذرع فلو نقص في الذرع أو زاد لا تقبل بينته لظهور كذبها والصف في الإشارة لغو في المبيع والأثمان أما في باب الشهادة إذا شهدوا بوصف فظهر بخلاف ما شهدوا لا تقبل كما لو ادعى دابة وقال هذه الدابة التي سنها أربع سنين ملكي وشهدوا كذلك فظهر أنها أزيد أو أنقص لا تقبل لظهور كذبهم كذا هنا.

أقول: ذكر في أواسط فصل تحديد العقار في مسألة الشهادة بملكية أرض في"ذ"أن ذكر الشاهد في شهادته ما لا يحتاج إليه للحكم بالمشهود به ولا ذكر سواء فظهر أن في باب الشهادة اختلافًا في إلغاء الوصف وفيه ادعى حديدا وذكر أن وزنه كذا والحديد محضر في مجلس الحكم فوزن فزاد على قدر المذكور أو نقص تصح الدعوى والحكم إذا وجدت الشهادة عليه إذ الوزن في المشار إليه لغو فالتفاوت لا يمنع صحة الدعوى، فإن قيل: الوزن وصف وقد قال الوصف لغو في البيع لا في الشهادة فبين كلاميه منافاة.

أقول: يمكن التوفيق بأن الشهود لم يظهر كذبهم هنا إذ لم يذكر أنهم شهدوا بالوزن الذي ادعاه المدعي بخلاف ما مر فظهور الكذب هنا في الدعوى لا في الشهادة وثمة فيهما فلا منافاة، ويمكن أن يكون في مثله روايتان فأخذ ثمة برواية وهنا برواية أخرى ويدل عليه ما نقلت آنفًا من"ذ"من أن ذكر الشاهد ما لا يحتاج إليه ولا ذكره سواء فلا إشكال غير ما قلت آنفًا من أن الشهادة تختل بالكذب فينبغي أن لا تقبل"عده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت