عن المدعي أبرأ المدعي عليه عند القاضي أو برهن عليه المدعى عليه بحضرة المدعي فغاب المدعي فطلب المدعى عليه من القاضي كتابًا بالبراءة كما سمع فإنه يجيبه ويكتب من غاب البائع فوجد المشتري عيبًا فأثبت عند القاضي الشراء والعيب فوضعه القاضي عند أمين فهلك في يده وحضر البائع ليس للمشتري أن يأخذ الثمن منه؛ لأنه هلك على المشتري لأن أخذ القاضي لم يكن قبولًا للمبيع لأنه لو فعل ذلك كان حكمًا على الغائب بل كان دفعًا له عند أمين القاضي حتى إذا حضر البائع وطلب المشتري الردة رده عليه وإنما لم يترك في يد المشتري لئلا يقع من المشتري فيه ما يمنع من الرد فكان هلاكه في يد أمين القاضي هلاكًا على المشتري"ش"هذا لو لم يقض عليه بالرد، وأما لو قضى بالرد على البائع حال غيبته فإنه يهلك عليه؛ لأنه حكم على الغائب وهو ينفذ في أظهر الروايتين عن أصحابنا"من"استفتى"صه""شخ":
1ـ شافعي مذهب بأمر قاضي حكم كرد على الغائب بتلقين فقيه حنفي مذهب أين حكم درست بوديانة بالادرست تبود وما قوله.
2ـ أكر قاضي ديكراين حكم إقضاكند ومعلوم شودش كه شافعي مذهب بتقليد كردست تواند امضا كردن باجتهاد خود قالادرست نبودا مضاي وى وما قوله.
3 ـ قيمى نصب كردندتا أملاك غائب رافر وشند ونام أودو زد مستحقي برين قيم ملكي را دعوى كرد قالا أين دعوى درست نبود تاخصم حاضر نشود والله أعلم.
4 ـ أقول: در حكم شافعي مذهب بأمر قاضي بتقليد حنفي ينبغي أن يكون فيه اختلاف إذ غايته أن يكون كأن الحنفي حكم بخلاف رأيه، وفيه اختلاف على ما مر.
الفصل السادس
في بيان أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها
وما لا يسمع
اعلم أن الدعوى لا تخلو إما أن تقع في دين أو عين فلو وقعت في عين فلا تخلو إما أن تكون عقارًا أو منقولًا والمنقول إما هالك أو قائم والمنقول القائم إن أمكن إحضاره مجلس الحكم فالقاضي لا يسمع الدعوى ولا الشهادة إلا بعد إحضار المدعي مجلس الحكم ليشير إليه المدعي والشهود لتنقطع الشركة بين المدعي وبين غيره"فش".
وفي دعوى إحضار المدعي مجلس الحكم لا بد أن يقول فواجب عليه إحضاره مجلس الحكم لأقيم البينة عليه إن كان جاحدًا ولا بد من ذكر هذه اللفظة في الدعوى؛ لأن ذا اليد لو كان مقرًا لا يلزمه الإحضار لأنه يؤخذ من المقر والأمر بالإحضار إنما يصح لو منكرًا، أما لو كان وديعة عنده لا يصح الأمر بإحضاره إذ الواجب فيها التخلية لا نقلها فلو أنكر ذو اليد الإحضار يكون محقًا، ادعى عينًا في يده وأراد إحضاره مجلس الحكم وأنكر المدعى عليه كونه في يده فبرهن المدعي أنه كان بيد المدعى عليه قبل هذا التاريخ بسنة هل تقبل ويجبر المدعى عليه على إحضاره بهذه البينة أم لا كانت واقعة الفتوى، وينبغي أن تقبل إذ ثبت يده في الزمان الماضي، ولم يثبت خروجه من يده فيبقى ولا يزول بشك قال"خ": ومن النقليّ ما لا يمكن إحضاره عند القاضي كصبرة بر وقطيع غنم فالقاضي مخير فيه حضر ذلك الموضع أو بعث خليفته لو مأذونًا بالاستخلاف وهو نظير ما إذا وقع الدعوى في حمل ولا يسع باب مجلس القاضي فإنه يخرج إلى بابه أو يأمر نائبه حتى يخرج يشير إليه الشهود بحضرته"قى".
لو تعذر نقله كرحى فالحكم مخير حضر أو بعث أمينًا وذكر"قظ"، هذا إنما يستقيم لو كان العين المدعي في المصر أما لو كان إخراج المصر كيف يحكم والمصر شرط لجواز القضاء في ظاهر الرواية فطريقه أن يبعث واحدًا من أعوانه فيسمع الدعوى المبينة ويقضى ثم بعد ذلك يمضي حكمه"فش".
المدعي لو له حمل ومؤنة لا يجبر المدعى عليه على إحضاره وتفسير الحمل والمؤنة كونه بحال يحمل إلى مجلس القاضي بأجر لا مجانًا فهذا مما له حمل ومؤنة وذكر بعده بورقتين أن ما لا يمكن رفعه بيد واحدة فهو مما له حمل ومؤنة"جغ".
قيل: ما يحتاج في نقله إلى المؤنة كبر وشعير فهو مما له حمل ومؤنة لا ما لا يحتاج في نقله إلى المؤنة كمسك وزعفران قليل، وقيل: ما اختلف سعره في البلدان فهو مما له حمل ومؤنة لا ما اتفق.
أقول: هذا لا يستقيم في التراب ونحوه؛ لأنه مما له حمل ومؤنة بلا شك مع أن سعره متفق في البدان"فش".