كفل بأمره لفلان بما لزمه له أو قضى به له عليه أو ذاب له عليه فغاب الآمر فبرهن المكفول له أن له على الغائب ألفًا وقال للقاضي اقض به على الغائب حتى يلزم الكفيل لا يحكم حتى يحضر الغائب بخلاف ما لو كفل بكل ماله عليه فبرهن الطالب أن له عليه ألفًا يقبل ولو كان المكفول عنه غائبًا ثم في الفصل الأول وهو ما كفل بما لزم أو قضى له بدا أو ذاب لو أقر الكفيل بدين على المكفول عنه وأبى أن يدفع مخافة أن يجحد الغائب لم يجبر"ذ"قال له لك على فلان ألف درهم وأنا كفيل به لك يجب المال عليه لا على فلان.
حيلة إثبات الحرمة على الغائب إذا حرمها عند شهود فغاب فأرادت أن تتزوج بآخر ولا يمكنها إلا بعد إثبات الحرمة على الزوج في مجلس القضاء لكون النكاح معروفًا ولا يمكنها إحضاره لبعد المسافة ففيه حيلتان إحداهما بطريق دعوى كفالة المهر على الحاضر وقد مرت في أوائل هذا الفصل وحيلة أخرى في إثبات هذه الحرمة أن تدّعي على آخر ضمان نفقة العدة معلقًا بوقوع الفرقة وتدعي وقوع الفرقة وتطالبه بالأداء وتبرهن على ما ذكر ويحكم بالفرقة وبالضمان قال هذان الوجهان قلما يوجدان في تصانيف القدماء، ولكن ينبغي للقاضي أن يحتاط في سماع مثل هذه الدعوى نظرًا للغائب ولأنه ولو صح في الظاهر ولكن للشناعة فيه مجال لو حضر الغائب.
أقول: يرد في هذه الحيلة ما ورد في الحيلة الأولى من النظر"صذ"أورد ذلك النظر فيها أيضًا ثم قال: ولكن مع هذا لو حكم بالحرمة نفذ حكمه لاختلاف المشايخ فيه"بز""من"جعلا الحاضر خصمًا عن الغائب في مثله ومر قبل حيلة إثبات العتق على الغائب وقد مرت في هذا الفصل حيلة إثبات الرهن على الغائب وذكر في"جف"أن المرتهن لو أراد أن يحكم به القاضي يقيم رجلًا يدعي رقبة الرهن فيبرهن ذو اليد أنه رهن عنده فيحكم به القاضي وذكر في"ذ"أنه فيه روايتين لا تقبل البينة في رواية إذ فيه حكم على الغائب وتقبل في رواية لأنه لما رهن عنده فقد استحفظه فإذا تعذر عليه الحفظ إلا بإثبات الملك للراهن صار خصمًا في ذلك كما في الوديعة ونحوها"مي"برهن أنه ارتهنه من فلان الغائب وقبضه ثم أعاره إياه وبرهن ذو اليد أنه شراه ممن يزعم المرتهن أنه رهنه تقبل بينة المرتهن فيأخذوه لو قال المشتري أنا أنقض البيع لا ينقض القاضي حتى يحضر الغائب وكذا لو ادعى الاستئجار مكان الرهن ولو برهن أنه شراه من فلان قبل شراء ذي اليد فإنه خصم يحكم له به وينتقض البيع الثاني فلو لم يشهد شهوده على قبض البائع الثمن فالقاضي يأخذ منه ثمنه ويكون عنده للبائع ويسلم المبيع إليه"مخم"غاب الراهن المرتهن أنه ارتهنه من قبل فلان وأن هذا غصبه مني أو أعرته أو أجرته منه يدفع إليه.
التصرف في أموال الغائب والمفقود
"جن"قضى بالبينة فغاب المقضي عليه وله مال عند الناس لا يدفع إلى المقضي له حتى يحضر الغائب إلا في نفقة المرأة والأولاد الصغار والوالدين كذا في عن"م"رحمه الله"ص"وكذا لو مات وله ورثة غيب ومال في المصر بيد المقرين به للمقضي عليه فالقاضي لا يدفع شيئًا منه حتى يحضر ورثته أو يحضر المقضي عليه لو غائبًا قال ما ذكر ههنا يخالف ما ذكر في الأصل أن القاضي يقضي بنفقة لامرأة الغائب في ماله لو كان مودع الغائب مقرًا بنكاح ووديعة فيحتاج إلى الفرق وفي طريقه"بز"قال للقاضي هذه الدابة وديعة أو لقطة أو هذا القن آبق رددته من مسيرة سفر والمالك غائب فمرني بالإنفاق لأرجع عليه فالقاضي يطلب البينة فلو أقامها حكم بالنفقة على الغائب وكذا امرأة الغائب فإن القاضي يكلفها إقامة البينة على النكاح وعلى أن للزوج مال وديعة عند حاضر فلو أقامت فرض لها النفقة وكذا قن بيده فبرهن آخر أنه شراه من فلان الغائب يحكم بالملك للحاضر وبالشراء على الغائب حتى لو حضر لا يلتفت إلى إنكاره وقد مر غير مرة.
أقول: ينبغي أن يحمل هذا على أن ذا اليد يدعيه لنفسه أما لو ادعى أنه وديعة أو غصب أو نحوه وبرهن تندفع الخصومة عنه وهذا قد مر غير مرة فلا ينصب خصمًا وقوله وقد مر غير مرة يؤيد ما قلت إذ المذكور هذا لا المطلق"ص".
باع دابة ولا يوقف على المشتري فللحاكم أن يأذن له في بيعها فيأخذ ثمنه من ثمنه لو من جنسه ولو أذن له أن يؤجرها ويعلفها من أجرها جاز"فش".
للقاضي ولاية إيداع مال غائب ومفقود"خه"للقاضي أقراض مال الغائب وله بيع منقوله لو خيف تلفه ولم يعلم مكان الغائب لا لو علم إذ يمكنه أن يبعث إليه إذا خاف التلف فيمكنه حفظ العين والمالية جميعًا"فص"وأحاله إلى"من".
الأمة المغصوبة لو كان مالكها غائبًا فالقاضي لا يبيعها إنما يبيع مال المفقود"من".