أقول: هذا التعليل لا يناسب الصورة المذكورة إذ الكلام الظاهر في التوكيل يقبض دينه كما هوة مصرح فلا حاجة إلى إثباته التزامًا فلو عكس وقال: إذ التوكيل بالقبض توكيل بخصومة لكان أنسب؛ لأنه وكل بالقبض ثم خاصم وبرهن فاحتيج إلى إثبات كونه وكيلًا بخصومته فإن التوكيل بالقبض يستلزمه ولكن هذا في الدين لا في العين وأيضًا هذا عند"ح"رحمه الله لا عند"س"و"م"رحمهما الله لأن الوكيل بالقبض ليس بتوكيل بالخصومة عندهما إذ القبض يخالف الخصومة ثم قال في الوكيلين بالخصومة والقبض لا ينفرد أحدهما بالقبض وينفرد بالخصومة، ولو برهن الحاضر أن فلانًا وكله وفلانًا معه وأجاز ما صنعه كل منهما وأجاز قبض كل منهما على حدة فإنه يحكم بوكالة الحاضر لا الغائب حتى لو حضر الغائب يكلف إعادة البينة واستوضح الفرق فقال: لو وكلهما بقبض الدين ولم يجز ما صنع كل منهما فقبل أحدهما لا الآخر لم يصر من قبل وكيلًا ولو أجاز ما صنع كل منهما وأجاز قبض كل منهما فقبل أحدهما لا الآخر يصير وكيلًا وكذا الوصيان حتى لو مات وترك ورثة ودينًا له وعليه فادعى أحد أن الميت أوصى إليه وإلى فلان الغائب وجحده الورثة والغريم فبرهن الحاضر على ذلك يحكم بوصايتهما ولو أجاز الميت ما صنع كل منهما لا يصير الحاضر خصمًا عن الغائب فيحكم بوصاية الحاضر فقط"ص".
الخصم شرط لقبول البينة لو أراد المدعي أن يأخذ من يد الخصم الغائب شيئًا أما لو أراد أن يأخذ حقه من ثمن مال كان للغائب في يده لا يشترط حضرة الخصم ولا يحتاج القاضي إلى نصب الوكيل نظيره لو شراه فغاب قبل قبضه غيبة منقطعة جاز للقاضي بيع المبيع وإيفاء ثمن البائع وفي طريقة يد يأمره القاضي بإقامة البينة فلو برهن يحكم ببيع المبيع ويوفى الثمن"ص"وكذا لو استأجر إبلًا إلى مكة ذاهبًا وجائيًا ودفع الكراء ومات رب الدابة في الذهاب حتى انفسخت الإجارة فللمستأجر أن يركبها إلى مكة ولا يضمن وعليه الكراء إلى مكة فإذا أتى مكة ورفع الأمر إلى القاضي فرأى أن يبيع الدابة ويدفع بعض الأجر إلى المستأجر جاز"عبت".
شراه فغاب قبل قبضه غيبة منقطعة ولا يدري أين هو جاز للقاضي بيع المبيع وإيفاء الثمن لو كان المبيع منقولًا لا لو عقارًا، فعلى هذا لو رهن المديون وغاب غيبة منقطعة فرفع المرتهن الأمر إلى القاضي حتى يبيع الرهن بدينه ينبغي أن يجوز كما في هاتين المسألتين"بس".
المدعى عليه لو أقر ثم غاب يحكم عليه بإقراره بالإجماع فلو حضر فأنكر فبرهن عليه ثم غاب يحكم عليه عند"س"رحمه الله لا عند"م"رحمه الله"خ".
غاب المدعى عليه بعدما برهن عليه أو غاب الوكيل بعد قبول البينة قبل التعديل أو مات الوكيل ثم عدلت تلك البينة لا يحكم بها، وقال"س"رحمه الله: يحكم وهذا أرفق بالناس ولو غاب الموكل بعدما برهن عليه ثم حضر وكيله أو غاب الوكيل بعدما برهن عليه، ثم حضر موكله يحكم عليه بتلك البينة وكذا يحكم على الوارث ببينة قامت على مورثه، ولو كان الوارث غائبًا غيبة منقطعة ينصب القاضي وكيلًا بطلب الخصم ويحكم عليه بتلك البينة وكذا لو برهن على أحد الورثة فغاب يحكم بها على الوارث الآخر وكذا لو برهن على نائب الصبي فبلغ الصبي يحكم على الصبي بتلك البينة ومن توجه عليه الحكم فاحتفى لا يحكم عليه عند"ح"رحمه الله وقال"م"رحمه الله ينادى على بابه ثلاثة فلو خرج وإلا حكم عليه، ولو لم يحتف لكنه غاب لا يحكم عليه.
حيلة إثبات الدين إلى الغائب أن يكفل للمدعي بكل ماله على الغائب ويجيزه المدعي في المجلس فيدعي المدعي على الكفيل مالًا مقدرًا بسبب الكفالة المطلقة فيقر الكفيل بالكفالة وينكر دينه فيبرهن المدعي بدينه على الغائب فيحكم القاضي على الكفيل بما ادعاه عليه بإقراره بكفالته ثم يبرئ المدعي الكفيل فيثبت الدين على الغائب لانتصاب الكفيل خصمًا عنه؛ إذ المدعي على الحاضر لا يثبت إلا بثبوت الدين على الغائب وفي مثله يصير الحاضر خصمًا عن الغائب وهذا لو كانت الكفالة بكل ماله على الغائب، وأما إذا لم تكن بأن ادعى أن له على فلان الغائب كذا وهذا الحاضر كفيل به فبرهن فحكم القاضي على الكفيل لم يكن ذلك حكمًا على الغائب إلا إذا ادعى الكفالة بأمر الغائب أما لو كفل بكل ماله على الغائب فالحكم على الكفيل بمال معين حكم على الغائب سواء ادعى الكفالة بأمر أو لا، وقد مر في أول الفصل شيء منه كذا"ذ""ص"وذكرها في"ج"وقال الحوالة فيه كالكفالة، وقال: وهذا لو كانت الخصومة في الحوالة والكفالة بين الطالب والكفيل أما لو كانت بين الكفيل والمكفول عنه بأن قال الكفيل لمن كفل عنه كفلت لفلان بدينك بأمرك وأديت ولي الرجوع عليك أو قال المحتال عليه للمحيل: احتلت عنك بأمرك وأديت ولي الرجوع عليك فبرهن يحكم عليه بضمان وعلى الغائب بقبض حقه وكذا لو أقر بالأمر وأنكر الأداء فبرهن فحكم عليه كان حكمًا على الغائب ولا يلتفت إلى إنكاره بعده"ص".