فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 419

وأقول: قد اضطربت آراؤهم وبيانهم في مسائل الحكم على الغائب وله ولم يضف ولم ينقل عنهم أصل قوى ظاهر تبتني عليه الفروع بلا اضطراب ولا إشكال، فالظاهر عندي أن يتأمل في الوقائع ويلاحظ الحرج والضرورات فيفتى بحسبها جوازًا وفسادًا، مثلًا لو طلق امرأته عند العدول فغاب عن البلد ولا يعرف مكانه أو يعرف ولكن يعجز إحضاره وعن أن تسافر إليه هي أو وكيلها لبعده أو لمانع آخر كأن لا رضى أحد بالوكالة وكذا المديون لو غاب عن البلد وله نقد في البلد أو نحو ذلك ففي مثل هذه المواضع لو برهن على الغائب بحيث اطمأن قلب القاضي وغلب على ظنه أنه حق لا تزوير ولا حيلة فيه فينبغي أن يحكم على الغائب وله، وكذا ينبغي للمفتي أن يفتي بجوازه دفعًا للحرج والضرورات وصيانة للحقوق عن الضياع مع أنه مجتهد فيه ذهب إلى جوازه الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وفيه روايتان عن أصحابنا والأحوط أن ينصب عن الغائب وكيل يعرف أنه يراعى جانب الغائب ولا يفرط في حقه فينصب الأولى له ثم الأولى والله أعلم"فش"لو برهنت على زوجها أنك قلت: تاتودر نكاح مني هرزنى كه نكتم أزمن سه طلاق وتزوجت فلانة هذه علي، تطلق لثبوت الشرط وهو التزوج عليها، وهذا لو ادعت فلانة أني زوجت نفسي منه لتكون الشهادة بعد دعوى النكاح ممن يثبت النكاح عليها ولو كانت فلانة غائبة عن مجلس القضاء والباقي بحاله لا تقبل البينة إذ تثبت نكاح الغائبة ولا خصم عنها.

والحاصل: أنها لو ادعت تعليق طلاق نفسها بنكاح غيرها وبرهنت أنه تزوج فلانة ففي قبول هذه البينة روايتان والصحيح أنها لا تقبل إذ نكاح فلانة شرط طلاقها فلا ينتصب خصمًا في إثبات الشرط.

أقول: قوله: والحاصل إلخ يوهم أنه حاصل ما قبله وليس كذلك؛ لأن حاصل ما قبله تعليق طلاق الأجنبية بتزوجها به على امرأته والحاصل المذكور تعليق طلاق امرأته بتزوج غيرها فبينهما مخالفة فالمدعية في الأول أجنبية من نكاح الغائبة وطلاقها وفي الثاني تدعي طلاق نفسها فلو زاده وقال: تواز من سه طلاق والباقي بحال لكان الحاصل المذكور وحاصل ما قبله ويمكن أن لفظة توازمن سهو من الكاتب ثم قال"فش"والصحيح من الجواب فيما لو كان ثبوت الحكم على الغائب شرطًا للمدعي على الحاضر ينظر لو لم يتضرر به الغائب كدخول الدار وغيره يصير الحاضر خصمًا عنه لا لو دائرا بين نفع وضرر وهنا يتضرر بثبوت نكاحها فلا تصير المدعية خصمًا عنها كذا"فش"وفي مسألة الكفالة بالمهر من مسائل بيان الأصل الثالث أنه قال"صذ"فيه نظر إذ المدعي على الغائب شرط وفي مثله لا يصير الحاضر خصمًا عن الغائب إلى قوله فينبغي أن يقضي بالمهر على الحاضر لا بالفرقة على الغائب فعلى قياس ما قال"صذ"ينبغي هنا أيضًا بطلاق المدعية لا بنكاح الغائبة.

أقول: فالحاصل أن المدعي على الغائب إذا كان شرطًا لما يدعي على الحاضر، قيل: ينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب مطلقًا وهو قول بعض المشايخ، وقيل: لا ينتصب مطلقًا وهو قول عامة المشايخ، وقيل: ينتصب فيما لا يتضرر به الغائب لا فيما يتضرر، وقيل: فيما يتضرر يقضي على الحاضر لا على الغائب.

أقول: هذا بعيد إذ الحكم على الحاضر فرع الحكم على الغائب فكيف يثبت الفرع بدون الأصل"ط"ينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب في كل ما لا يمكن إثبات حقه على الحاضر إلا بإثبات ذلك على الغائب سواء كان سببًا أو شرطًا إذ الحكم على الغائب بلا خصم عنه جائز وعليه الفتوى فينبغي أن يجوز الحكم على الغائب مع الخصم عنه في الجملة بالطريق الأولى صيانة للحقوق ورعاية للأصول.

واقعة فتوى، ادعى عليه أني شريت هذه الدار من فلان الغائب وهو يملكها ونقدت الثمن وفلان الآخر الغائب الذي كان مشتريًا لهذه الدار شراءً جائزًا، أجاز شرائي، وقال ذو اليد: الدار لي ينبغي أن تسم إذ المدعي على الحاضر وهو ذو اليد وعلى الغائبين واحد هو الشراء وما يدعي علمهما سبب لثبوت ما يدعيه على الحاضر لا محالة فيصير خصمًا فكأنه ادعى الشراء من رجلين فإجازة المشتري جائزا لو كانت سببًا لثبوت حقه تسمع وفاقًا ولو شرطا تسمع عند بعضهم كما مر"زذ"الخارج وذو اليد ادعيا شراء من واحد وتاريخ الخارج أسبق فقال ذو اليد: هذا الدار حين شراه الخارج كان رهنًا من جعة بائعنا في يد فلان وأبطل شراءه فلم يصح وصح شرائي؛ لأنه وقع بعدما فك الرهن أجاب نجم الدين رحمه الله أنه لا يكون دفعًا إذ لا حق لذي اليد في ذلك الرهن والمرتهن لم يدع الرهن فكيف يصح دعوى الرهن كذا"ذ"ومسألة من ادعى على المودع أو الغاصب أنه شراه من المالك أو ورثته قد مرت في فصل من يصلح خصمًا"ط"غاب المكفول عنه فادعى الكفيل على الطالب أن الألف التي كفلت بها عن فلان من ثمن خمر وقال الطالب لا بل من ثمن عبد فالقول للطالب فلو برهن عليه الكفيل لا يقبل ولا ينتصب الطالب خصمًا له فيه بخلاف ما لو كان المطلوب حاضر أو برهن على الطالب أن الألف التي يدعي عليه ثمن خمر حيث يقبل كذا"ط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت