أقول: ظاهره يوهم أنه لو سمع البينة وثبت وكالته لا تدفع عنه الخصومة وليس كذلك لو لم يسلم المبيع فإن وكيل الشراء خصم في الشفعة ما لم يسلم المبيع إلى موكله قالوا فعلى قياس هذه المسألة لو ادعى دارًا فأجاب ذو اليد أنه وكيل فلان في الشراء لا تندفع الخصومة"ذ"قال ذو اليد للمدعي: إنك بعت هذا من فلان الغائب أشار في"ج""ت"إلى أنه لا تقبل"نط"تقبل وتندفع الخصومة كما لو برهن على إقراره ببيع من فلان أو على إقراره أنه ملك فلان الغائب"غر"لا يلزم الغائب الشراء في هذه الصورة إلا أن يبرهن أن المدعي باعه من فلان وسلمه وأن ذا اليد شراه من فلان فاجعل البيع للغائب لازمًا وأجعله أيضًا بائعًا"كحم". سئل"س"رحمه الله عمن ادعى بيتًا فبرهن ثم برهن ذو اليد أن المدعي باعه من فلان قال: أُبطل حجة الطالب ولا ألزم الغائب الشراء"فش"راد وكيل البيع إثبات وكالته بحيث لو أنكر موكله لا يسمع إنكاره فله وجهان أحدهما أن يسلم الوكيل العين إلى رجل ثم يدعي أنه وكيل بقبضه وبيعه فسلمه إلىّ فيقول ذو اليد لا أعلم وكالته فيبرهن فيأمر القاضي بتسليمه إليه فيبيعه، والثاني أن يقول هذا لفلان أبيعه منك فإذ باعه وقبض ثمنه يقول المشتري لا أقبض المبيع لأني أخاف أن ينكر المالك وكالتك وربما يهلك المبيع في يدي أو ينقص فيضمنني فيبرهن الوكيل أنه وكيله بذلك ويجبره على القبض ويثبت بالبينة ولاية الجبر على القبض وهنا وجه آخر وهو أن يبيع ويقول أني فضولي فلا أسلم المبيع فيبرهن المشتري أنه وكيل فلان بالبيع فهو خصم فيثبت أنه وكيل البيع"فقظ"برهن المشتري أن لها زوجًا غائبًا لا يسمع وقد مر مع خلافه وهي مسألة"ج"وطعن أبو حازم على قال"م"رحمه الله وقال المدعي على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر فيجب أن تقبل هذه البينة قياسًا على مسائل عدّ منها الثلاث التي مر ذكرها في بيان الأصل الثاني أحدها دعوى الشراء من الغائب وثانيها الكفالة وثالثها الشفعة، وقال: ومنها ادعى على رجل أنه كفل عنه لفلان الغائب بكذا وادعى الكفيل أداء ذلك المال إلى الطالب وأنكر المطلوب الأداء فبرهن عليه الكفيل والطالب غائب تقبل ويحكم على الغائب والحاضر"فش"طالب الدائن كفيله بدينه فبرهن الكفيل أن المديون أداه تقبل وينتصب الكفيل خصمًا عن المديون إذ لا يمكنه دفع الدائن إلا بهذا قال"خه": كان خالي محمد بن الفضل لا يجيب عن هذا الطعن وكان يقول يجب أن تقبل بينة المشتري، ومنهم من أجاب عنه بأن المشتري ولو ادعى على الغائب ما هو سبب لما يدعي على الحاضر من الرد بعيب إلا أن الحاضر في مثل هذا المحل إنما ينتصب خصمًا عن الغائب من حيث الحكم لو كان بين الحاضر والغائب اتصال حتى يصير الحاضر بذلك الاتصال ممتازًا من الناس فيجعل خصمًا عن الغائب صيانة لحقوق الناس أما إذا لم يكن بينهما اتصال فإنه لا يجعل الحاضر خصمًا عن الغائب من حيث الحكم، ألا يرى أن من باع بيعًا فاسدًا فأراد الاسترداد فبرهن المشتري أنه باع من فلان الغائب لا يقبل ولا يجعل البائع خصمًا عن الغائب ولو كان المدعي على الغائب سببًا لما يدعي على الحاضر من إبطال حقه إذ لا اتصال بين البائع والغائب سبب ما فكان إنكار بيعه وإنكار واحد من عرض الناس سواء وكذا لو رد الموكل أن يأخذ عينه من وكيله فبرهن الوكيل أنه باعه من فلان الغائب لم تقبل ولم يجعل الوكيل خصمًا عن الغائب في الإنكار ولو كان ما يدعي عليه سببًا لما يدعي على الحاضر إذ لا اتصال بين الوكيل والغائب وكذا الواهب لو أراد الرجوع فبرهن الموهوب له على ببيعه من فلان لا تقبل لما مر وفيما نحن فيه لا اتصال بين البائع وبين الزوج إذ لا إما أن يدعي المشتري أن بائعه زوجها أو بائع بائعه أو يدعي أن لها زوجًا ولا يذكر من زوجها فلوا ادعى أن بائعه زوجها يصير البائع خصمًا عن الغائب للاتصال لا لو ادعى أن بائع بائعه زوجها إذ ليس بين بائعه وبين زوجها اتصال بسبب وكذا لو ادعى أن لها زوجًا ولم يعين من زوّجها إذ يحتمل أن بائعه زوجها فينتصب خصمًا ويحتمل أن غيره زوجها فلا يصير خصمًا بشك فكذا نقول في مسألة الوكيل والبيع الفاسد بخلاف مسألة الكفالة للاتصال فيها.
أقول: مر أن المشتري لو ادعى أن بائعه زوجها لا يصير البائع خصمًا فيشكل هذا الجواب بذلك فيكون هذا رأيًا آخر ويشكل أيضًا بما مر في بيان الأصل الثالث من مسألة دعوى رقية الشهود إذ لا اتصال بين مولاهم وبين المدعى عليه مع أنه جعل خصمًا عنه في الإنكار وقبل عليه بينة العتق.