فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 419

أقول: يحتمل أن يكون اختلاف الروايات فيه بناء على اختلاف الروايات في جواز الحكم على الغائب والله أعلم.

"قضه"وكذا لو كان كل منهما كفيلًا عن صاحبه أو الحاضر كفيلًا عن الغائب، أو كان الأصل على الحاضر والغائب كفيل عنه فهذا حكمه كله سواء وينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب كذا"قضه"، قال"ن": لو كفل كل منهما عن الآخر بأمره ينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب؛ إذ ما يدعيه على الكفيل عين ما يثبت على المكفول عنه؛ إذ يثبت له حق الرجوع به فيكون خصمًا عن الغائب، لا لو بلا أمره؛ إذ ما يدعيه على الكفيل ليس بسبب لما يدعيه على الغائب، ألا يرى أنه لا يرجع به على الغائب فلا ينتصب خصمًا عنه، وقوله: أو كن الأصل على الحاضر والغائب كفيل عنه، فيه نظر؛ لأنه يجوز أن يكون المال على الأصل دون الكفيل كما قبل الكفالة بخلاف ما لو كان الأصل على الغائب والحاضر كفيل عنه؛ إذ لم يجز أن يكون المال على الكفيل لا على الأصيل، وكان من ضرورة وجوب المال على الكفيل وجوبه على الأصيل فينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب، ومن جنسه عن محمد رحمه الله فيمن باع منهما بألف على أن كل واحد منهما كفيل عن الآخر فبرهن على أحدهما أن له عليه وعلى فلان الغائب ألفًا وكل منهما كفيل عن الآخر بأمره فإنه يحكم على الحاضر بألف نصفه أصالة ونصفه كفالة، فلو حضر الغائب قبل أخذ الألف لم يكن للبائع أن يأخذ ممن حضر إلا خمسمائة الأصلية؛ إذ الحكم على كفيله حكم عليه والحكم على المكفول عنه ليس بحكم على الكفيل، وفيه: له عليه ألف فكفل بأمره فبرهن على الأصيل أن لي عليك كذا وفلان كفل به بأمرك يقضي على الأصيل، ولا يكون هذا قضاء على الكفيل فلو لقي الكفيل ليس له أن يأخذ منه شيئًا قبل أن يعيد البينة ولو برهن على الكفيل أوّلًا بغيبة الأصيل وأثبت كفالته بأمر ثبت المال عليه وعلى الغائب وينتصب الكفيل خصمًا عن الأصيل، أما الأصيل فلا ينتصب خصمًا عن الكفيل"ط".

برهن أن له ولفلان الغائب عليه ألفًا من ثمن قن باعاه، قال"ح": يقضي بنصيب الحاضر لا الغائب حتى لو حضر كلف إعادة البينة، وقال"س": يقضي بنصيبهما فلا حاجة إلى إعادة البينة لو حضر، قال: وذكر"صقضه"بعد هذا ما يدل على رجوع"س"إلى قول"ح"، وذكر أن محمد رحمه الله مع"ح"في ظاهر الرواية.

والحاصل: أن أحد شريكي الدين خصم عن الآخر في الإرث وفاقًا غيره عند"س"لا عند"ح"، وقال"م": قول"ح"قياس وقول"س"استحسان"و""م"مع"س"كذا"مي".

ثم على قول"سم"الغائب لو صدق الحاضر يخير شاركه فيما قبض أو ابتع المطلوب بنصيبه والله أعلم.

بعض مسائل دعوى الدين في آخر أنواع الدعاوى وبعضها في آخر ما تسمع فيه الشهادة بدون الدعوى.

دعوى الإرث

"ط": ادعى بيتًا إرثًا لنفسه ولأخوته الغيب وسماهم، وقال الشهود: لا نعلم له وارثًا غيرهم تقبل البينة في ثبوت البيت للميت؛ إذ أحد الورثة خصم عن الميت فيما استحق له وعليه ألا يرى أنه لو ادعى على الميت دين بحضرة أحدهم يثبت في حق الكل وكذا لو ادعى أحدهم دينًا على رجل للميت وبرهن يثبت في حق الكل وأجمعوا على أنه لا يدفع إلى الحاضر إلا نصيبه مشاعًا غير مقسوم ثم قالا يؤخذ منه نصيب الغائب ويوضع عند عدل، وقال"ح": لا يؤخذ وأجمعوا على أن ذا اليد لو مقرًّا لا يؤخذ منه نصيب الغائب هذا في العقار وأما النقلي فلا شك أنه على قولهما يؤخذ منه ويوضع عدل، واختلفوا على قول"ح"، قيل: يوضع عند عدل، وقيل: لا يؤخذ وأجمعوا على أنه لا يؤخذ لو مقرًا، ثم في فصل العقار لو حضر الغائب، قيل: يحتاج إلى إعادة البينة، وقيل: لا، وهو الأصح.

وكذا لو ادعى الدين إرثًا يقضي بنصيب الحاضر والغائب هذا لو ادعى بعضهم بغيبة بعض، أمَّا لو طلب بعضهم القسمة بغيبة البعض هل يسمع؟ ذكر في"ج": أن أحدهم لو طلب نصيبه والباقي غيب لا يقسم، ولو برهن؛ إذ القسمة في معنى القضاء، وأنه تمليك وتملك فلا بد من مقضي له ومقضي عليه ومملك ومتملك، فلو غاب أحدهم وحضر اثنان وأقرّا أنه دار أبينا وهو ميراث بيننا وبين أخينا الغائب وطلبا القسمة أو طلبها أحدهم قال"ح": لا يقسم بينهما حتى يبرهنا على ما ادعيا، وقال: يقسم ويشهد أنه فعل ذلك بإقرارهما وأجمعوا على أن بعض الدار لو كان بيد الغائب أو بيد مودعه لا يقسم حتى يبرهنوا على ذلك وأجمعوا على أن الموروث لو منقولًا يقسم بلا بينة وأرجعوا أنهم لو ادعوا الشركة بشراء وطلبوا القسمة بقسم بإقرارهم بلا بينة لو كان الكل حضورًا، وذكر أن منقول الإرث والعقار والمنقول المشتركين بسبب شراء أو هبة أو صدقة أو غيرها يقسم بين الشركاء بإقرارهم بلا بينة على أصل السبب، وعن"ح": أن العقار المشتري لا يقسم بلا بينة كعقار الإرث عنده والمشترك بغير إرث إنما يقسم لولا غائب، وإلا فلا حتى يحضر الغائب؛ إذ الحضور ليسوا بخصم عن الغائب سواء كان الغائب واحدًا أو أكثر.

الدعوى على الورثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت