شرى قنًا فاستحقه رجل وبرهن فقبل الحكم للمستحق رد المشتري القن على بائعه بعيب بقضاء بشرائطه لا تندفع عنه دعوى المدعي؛ لأنه لما برهن عليه صار خصمًا فلم يجز له إخراج القن من ملكه ولو أن المستحق لم يبرهن والباقي بحالة تندفع الخصومة عن المشتري؛ إذ لم يصر خصمًا بعد؛ لأن أكثر ما في الباب أن البائع غاصب والمشتري غاصب الغاصب وغاصب الغاصب يبرأ بالرد على الغاصب الأول لو ثبت رده ببينة كذا هنا، وفيه: ادعى فقبل البينة دفعة ذو اليد إلى آخر فقال للمدعي هو ملك فلان ودفعته إليه فادعى عليه لا يجبر المدعى عليه على إحضاره؛ إذ بمجرد الدعوى بدون إقامة البينة لم يصر خصمًا فلم يتعلق به حق المدعى ولو أقام شاهدًا واحد لا يملك الدفع إلى غيره؛ إذ صار خصمًا، وفيه: لو ادعى وقال ذو اليد: بعته من فلان وكان ملكي وهو محبوس في يدي بثمنه وبرهن لا يسمع؛ لأنه لما أقرّ بأنه كان ملكي ظهر أنه خصم فلا يمكنه إخراج نفسه من أن يكون خصمًا.
الفصل الرابع
في قيام بعض أهل الحق عن البعض في الدعاوى والخصومات
"ذ""ج"باعه نصف القن وأودعه نصفه فاستحق نصفه فالمشتري ليس بخصم لو برهن على ما كان من البائع؛ إذ بيع كل بالغ ينصرف إلى ملك نفسه فظهر أن المستحق هو الوديعة والمودع ليس بخصم ولو شرى نصفه من رجل ثم أودعه نصفه آخر كان خصمًا للمدعي لشيوع المستحق؛ إذ كل من البائع والمودع تصرف في نصفه الشائع الذي في يده ولا سبيل إلى ترجيح أحدهما بالاستحقاق فشاع، إلا أنه لا يقضي بنصف الوديعة؛ إذ لا خصم فيه ويقضي عليه بنصف ما شراه وهو الربع ويرجع المشتري على بائعه بنصف الثمن إذا استحق نصف المبيع وهو ربع القن ويوقف الربع الآخر إلى أن يحضر الغائب"مي"عن
"س"رحمه الله ادعى بيتًا فقال: نصفه لي ونصفه لفلان، وقال ذو اليد: نصفه لي ونصفه لفلان فبرهن المدعي أن له نصفه يقضي له بالنصف ويكون النصف الباقي بين ذي اليد وبين من أقرّ له بالنصف نصفين.
ادعى هبة أو صدقة أو رهنًا من رجلين أحدهما غائب والدار بيد الحاضر وأهل الغائب وهم مقرون بنصيب الغائب فبرهن على ذلك وعلى القبض لم يجز في قياس قول"ح"رحمه الله، وقال"س"رحمه الله: أقضي بنصفه غير مقسوم في الصدقة والهبة فإذا قدم الغائب قضيت عليه، وأما الرهن فلا يقضي على الحاضر بشيء حتى يقدم الغائب فإذا قدم كلف أن يبرهن بحضرتهما"ط".
برهن أنه شرى بيتًا من نفر هو بيدهم وبعضهم غائب والحاضر مقر للغائب بنصيبه جاحد للبيع لا يحكم إلا على الحاضر في حصته عند"حس"ومر"ح"على أصله أن الحاضر لا ينتصب خصمًا عن الغائب في مثله فلا يكون الحكم على الحاضر حكمًا على الغائب، ألا يرى أن البائع لو واحدًا والمشتري حاضر وغائب فالحاضر لا ينتصب خصمًا عن الغائب و"س"رحمه الله فرق بينهما بأن المشتري لو توحد وتثنى البائع لا يتعدى الحكم إلى الغائب بخلاف عكسه، والفرق أن البائع لو تثنى فحق البائع غير متصل بحق الآخر؛ إذ الصفقة متفرقة ألا يرى أنهما لو خاطبا رجلًا بالبيع فقبل نصيب أحدهما فله ذلك فلا ينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب وأما لو تثنى المشتري فحق الحاضر متصل بحق الغائب ألا يرى أنه لو باع من اثنين فقبل أحدهما لم يصح فجاز أن ينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب هذا إذا أقرّ الحاضر بنصيب الغائب، أما لو جحده فيقضي بالبيت كله للمدعي أما نصيب الحاضر فظاهر، وأما نصيب الغائب فلأن ذا اليد ينتصب خصمًا في نصيب الغائب حيث جحد ملكه فيه والمدعي ينتصب خصمًا عن الغائب في إثبات الملك له في نصيبه إذ لا يتوصل إلى إثبات ملكه على الحاضر في نصيب الغائب إلا بإثبات الملك للغائب ثم بإثبات الشراء عليه"ن"عن"م"رحمه الله فيمن برهن على رجل أنه باعه وفلان الغائب قنًا بكذا يقضي على الحاضر بنصف ثمنه لا على الغائب إلا أن يحضر ويعيد البينة عليه ولو كان قد ضمن كل منهما ما على الآخر من الثمن جاز ويقضي عليهما ولا حاجة إلى إعادة البينة على الغائب.