متولي الوقف لو أجر الوقف أو تصرف فيه تصرفًا آخر وكتب في الصك أجر وهو متول لهذا الوقف ولم يذكر أنه متول من أي يجهو لم يجز، وكذا الوصي؛ إذ يختلف حكمه باختلاف نصبه وتقليده؛ إذ وصي الأب ووصي الجد ووصي الأم والوصي من جهة القاضي تختلف أحكامهم، وكذا المتولي فلو كتب أنه متول من جهة الحاكم أو وصي من جهته ولم يسم القاضي الذي ولاه جاز؛ إذ جهة التولية علمت، ويعرف القاضي بالنظر إلى تاريخ الصك قالوا وعلى هذا القياس لو احتيج إلى كتابة الحكم في المجتهدات كوقف وإجارة مشاع ونحوه، فلو كتب وحكم بحصته قاض من قضاة المسلمين ولم يسمه جاز، فإن لم يحكم به قاض وكتب الكاتب كذبًا لا شك أنه بهتان، لكن ذكر"م"ما يدل على أنه لا بأس به، فإنه قال: لو خاف الواقف أن يبطله قاض فإنه يكتب في صك الوقف وقد حكم به قاض إذ التصرف في الحقيقة وقع صحيحًا إنما يبطل بإبطال القاضي وبكتابته هذا الكلام يمتنع قاض آخر عن إبطاله فيبقى صحيحًا وليس هذا كذبًا مبطلًا حقًا ومصححًا غير صحيح، لكن يمنع المبطل عن الإبطال كذا من"شى".
لو كان الوصي أو المتولي من جهة الحاكم فالأوثق أن يكتب وهو الوصي من جهة حاكم له ولاية نصب الوصي والتولية؛ لأنه لو اقتصر على قوله وهو الوصي من جهة الحاكم ربما يكون من حاكم ليس له ولاية نصب فإن القاضي لا يملك نصب الوصي والمتولي، إلا إذا كان التصرف في الأوقاف والأيتام منصوصًا عليه في منشوره فصار كحكم نائب القاضي فإن ثمة لا بد أن يذكروا أن قلانًا القاضي مأذون بالإنابة تحرزًا عن هذا الوهم كذا في محاضر"ش".
والذي جرى عليه الرسم في زماننا أنهم يكتبون إقرار الواقف أن قاضيًا من قضاة المسلمين حكم بلزوم هذا الوقف فذاك ليس بشيء ولا يحصل به المقصود كذا عن"شخ"؛ إذ إقراره لا يصير حجة على قاض أراد إبطاله، وإذا لم يحكم به القاضي فإقراره كذب محض ولا رخصة في الكذب وبه لا يتم المقصود أيضًا كذا"ج"، وفي"فقظ"مثله، وقال: واختيار بعض المتأخرين أنه لو كتب في الصك حكم بصحة هذا الواقف قاض من قضاة المسلمين ولم يسمه جاز"فش"، في كل موضع يكون الحكم سببًا لثبوت الحكم يشترط فيه تسمية القاضي كما في الحرمة الثابتة في اللعان وكما في طلاق بسبب العنة وفرقة بسبب الإدراك لو زوجها غير الأب والجد وكذا لو زوجت نفسها من غير كفئ وكفرقة بسبب الإباء عن الإسلام ففي هذه المواضع لا بد من تسمية القاضي؛ إذ تفريق القاضي في هذه الصور سبب لثبوت الحرمة لتوقف الحرمة على تفريقه فلا بد من تسمية القاضي ليصير معلومًا، أما الحكم بصحة الوقف فلا يشترط فيه تسمية القاضي بل يكتفي بقوله حكم قاض بصحته من قضاة المسلمين إذ الحكم ليس بسبب لثبوت الوقفية إنما هو شرط اللزوم.
فالحاصل: أنه ينظر لو سببًا فلا بد من تسميته إذ الحكم لا يثبت بلا ثبوت السبب وفي المجهول لا يتحقق السبب وكذا في الرجوع عن الاستحقاق لا بد من تسمية القاضي إذ سبب الرجوع الحكم فلا بد أن يكون الحكم من المعلوم وكذا لو برهن المدعى عليه أن قاضيًا من القضاة حكم بأن هذا الشاهد محدود بقذف لا يقبل ما لم يذكر القاضي ولا كذلك لو كان القضاء شرطًا؛ إذ الحكم يضاف إلى السبب ولو برهن، وكذا قلنا لو شهد أنه قال لقِنْهِ: لو دخلت الدار فأنت حر، وشهد آخر أن على دخول ثم رجعوا ضمن شاهد اليمين لا شاهد الدخول؛ إذ شهدا على السبب والآخر على الشرط"مح".
شهدا أن قاضيًا من القضاة أشهدنا أنه قضى لهذا على هذا بألف أو بحق من الحقوق أو قالا نشهد أن قاضيًا من القضاة حكم له عليه به أو نشهد أن قاضي الكوفة فعله ولم يسميا القاضي؛ فإنه لا تقبل هذه الشهادة ما لم يسموا القاضي وينسبوه؛ إذ القضاء عقد من العقود فإذا شهدوا بالعقد ولم يسموا العاقد لم يصر معلومًا فلم يجز وليس هذا في هذا الموضع خاصة بل في جميع الأفاعيل لو شهدا على فعل ولم يسميا فاعله لا تقبل شهادتهما.
أقول: هذا يقتضي تسمية القاضي سواء كان القضاء سببًا أو شرطًا، ألا يرى إلى قوله بحق من الحقوق يدخل فيه الحكم ببيع وغيره مع أن الحكم ليس بسبب البيع، وأيضًا القضاء عقد في الكل فلا بد من ذكر العاقد"ذ".
ادعى بيتًا فبرهن ذو اليد على المدعي أنى شريته من وصيك في صغرك ولم يسم الوصي، هل تسمع دعواه ببينة؟ اختلفوا فيه، وكذا لو برهن أن فلانًا باعه مني بإطلاق القاضي في صغرك ولم يسم القاضي، اختلفوا فيه.
وعلى هذا لو شهدا على وقف وتسليم الواقف إياه إلى المتولي ولم يسميا الواقف أو المتولي، اختلفوا فيه.