فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 419

فالحاصل: أن دعوى الفعل والشهادة على فعل هل يشترط تسمية الفاعل؟ فيه اختلاف المشايخ وأدلة الكتب فيها متعارضة، ذكر"م"في كتاب الحدود: أن المدعى عليه لو برهن أن الشهود محدودن بقذف فلا بد من تسمية من حدهم، فهذه المسألة وما ذكر من"مح"دليل على تسمية الفاعل شرط وكذر"م"في"ت": لو ادعى أنه وارث فلان الميت وشهدا أن قاضي بلد كذا أشهدنا على حكمه أن هذا الرجل وارث فلان الميت لا وارث له غيره يجعل وارثًا، ولم يشترط تسمية ذلك القاضي"صل".

ادعى أمة وشهدا أن قاضي بلد كذا حكم بهذا الأمة صح، ولم يشترط تسمية القاضي"من".

ادعى بيتًا في يد رجل أنه لي اشتريته من وكيلك ولم يسم الوكيل وشهدا على الشراء ولم يسيما الوكيل تسمع دعواه وشهادتهما جملة"ذ". قال: وهذه المسائل كلها تدل على أن تسمية الفاعل ليس بشرط لحصة الدعوى والشهادة فليتأمل عند الفتوى.

الفصل الثالث

فيمن يصلح خصمًا لغيره ومن لا يصلح، وفيمن يشترط حضرته ومن لا يشترط لسماع الدعوى، وفيما يحدث بعد الدعوى قبل الحكم

(المستأجر هل يصلح خصمًا) مثلًا: ادعى عليه أنه استأجر الدابة قبله أو أنها ملكه، اختلف فيه المتأخرون، فقل: أنه خصم؛ لأنه يدعي ملك المنفعة ومن يدعي الملك لنفسه في شيء ينتصب خصمًا لمن يدعيه، قال"صد": هذا القول أقرب إلى الصواب، وقيل: لا ينتصب خصمًا إلا إذا ادّعى الفعل عليه بأن يقول غصبها مني أما بدون دعوى الفعل عليه بأن قال مثلًا: استأجرتها قبلك وسلمها إليك لا إلي لا ينتصب خصمًا وبه يفتى"ط"، وقال"مح": هو الصحيح؛ إذ لا يدعي ملك العين كمستعير، فلا يكون خصمًا.

والحاصل: أن المستأجر ليس بخصم لمن يدعي إجارة أو رهنًا أو شراء، والمشتري يكون خصمًا للكل، وكذا الموهوب له وإلى هذا القول مال"صه"كذا"ذ""فقظ".

وفي"من": بنى على طريق نافذ أو زرع ودفعه إلى إنسان فخاصمه أهل الطريق فبرهن ذو اليد أن فلانًا دفعه إليه ووكّل به هل ينتصب خصمًا لهم، فلو كان يشكل ولا يعلم أنه طريق إلا ببينة فلا خصومة بينهم، ولو لم يشكل فهو خصم"ذ".

باع منه شيئًا فادعى ثالث أن البائع أجر منه المبيع أو رهنه منه قبل بيعه لا يصير المشتري خصمًا فلو حضر البائع فبرهن عليه المدعي الآن تقبل بينته كذا صرح"خواهر زاده"وفي"شحى": آجر ثلاث دواب ثم المالك أجر دابة من غير الأول وأعار أخرى ووهب أخرى أو باع فوجد المستأجر الدواب في أيديهم فلو باع بعذر جاز بيعه ولو بلا عذر فللمستأجر أخذها فلو أخذها فالمشتري يصبر إلى مضى مدة الإجارة فيأخذها أو يفسخ البيع إذ المعقود عليه تغير فيخير، وفي الهبة والإعارة والإجارة له أن يسترد لو كانت الإجارة الأولى معروفة وإلا فله أن يبرهن على ذي اليد في الشراء أو الهبة؛ لأنه يدعي الملك لنفسه فهو خصم لخلاف المستعير والمستأجر وهي المسألة المخمسة فلو أخذها ومضت مدة الإجارة فليس للموهوب له أن يأخذها الانتقاض قبض الهبة بقبض المستأجر منه والهبة لا يصح إلا بقبض كذا"شصل". وقد صرح فيه: أن المشتري يكون خصمًا للمستأجر كما ذكر"قطن"، وهو خلاف ما ذكر في"قظ": أن المشتري ليس بخصم للمستأجر والمرتهن، والمشتري شراء جائزًا هل يصلح خصمًا للمدعي قبل القبض بلا حضرة البائع أجاب"شين"وكثير من مشايخ سمرقند: أنه يشترط حضرة البائع، وقيل: لا يشترط، فحصل فيه اختلاف المشايخ، وفي دعوى المرهون يشترط حضرة الراهن والمرتهن وفاقًا كذا"ذ".

ويأتي بعده لو ادعي بيتًا على ذي اليد أنه شراه من فلان الغائب شراء جائزًا وذو اليد يدعيه لنفسه فهو خصم كذا أفتى"شين"، كما لو ادعى عليه البيع البات أو الرهن أي: وذو اليد يدّعيه لنفسه.

والمشتري شراء فاسدًا يصح خصمًا للمدعي إذا قبض المبيع وقبل القبض فالخصم هو البائع وحده كذا"فش".

وفي المبيع قبل قبضه لا تسمع بينة المستحق ما لم يحضر البائع والمشتري؛ إذ الملك للمشتري واليد للبائع فتبطلهما البينة فصار كدعوى الرهن وبعد قبضه يشترط حضرة المشتري لا البائع، والأخذ بالشفعة نظير الاستحقاق كذا"ذ".

وفي"فش": للمستحق ولاية الدعوى على البائع وإن لم يكن المبيع في يده؛ لأنه يدعي الفعل وتمامه في آخر هذا الفصل، ويأتي جنسه في فصل شرائط صحة غصب الدعوى إن شاء الله تعالى.

في دعوى المستأجر يشترط حضرة العاقدين إذ الملك للمؤجر واليد للمستأجر فيشترط حضرتهما كرهن ولو باع بيتًا فغصب منه قبل تسلميه فالخصم هو المشتري لو نقد ثمنه أو كان مؤجلًا وإلا فالخصم هو البائع كذا"ذ""فقظ"، وفي"فش": في ظاهر الرواية تسمع دعوى المشتري الأول على الثاني فيما باعه البائع من آخر قبل نفد الثمن؛ إذ الأصل أن كل من يدعي الملك لنفسه وذو اليد يقول لا بل هو ملكي فذو اليد خصمه، لكن لا يأخذ العين من يده بلا تسليم ثمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت