حكم على الغائب وهو لا يرى ذلك فقالا نفذ، وقال محمد: لا، والفتوى على نفاذه"حف".
حكم على غائب فرفع إلى قاض آخر وأبطله لم يجز إبطاله"ج".
قضايا القضاة ثلاثة أقسام:
1 ـ حكمه بخلاف نص وإجماع وهذا باطل، فلكل من القضاة نفضه إذا رفع إليه وليس لأحد أن يجيزه.
2 ـ حكمه فيما اختلف فيه، فهو ينفذ وليس لأحد نقضه.
3 ـ حكمه بشيء يتعين فيه الخلاف بعد الحكم أي يكون الخلاف في نفس الحكم، فقيل: نفذ، وقيل: يوقف على إمضاء آخر، فلو أمضاه يصير كأن القاضي الثاني حكم في مختلف فيه، فليس للثالث نقضه فلو أبطله الثاني بطل وليس لأحد أن يجيزه، فلو حكم لامرأته فلو رفع إلى قاض آخر، فله أن يمضيه أو يرده؛ إذ الخلاف في نفس الحكم فيوقف لخلاف حكمه لامرأة بشهادة زوجها، فإنه ينفذ؛ إذ الخلاف في المسألة لا في الحكم"يس".
ليس للقاضي أن يحكم للغائب أو عليه بلا خصم عنه عندنا، ولو حكم نفذ؛ لأنه مجتهد فيه، فإن قيل: المجتهدة فيه نفس الحكم فينبغي أن يتوقف على إمضاء آخر؛ إذ الخلاف وقع في نفس الحكم، قيل: ليس كذلك بل المجتهد فيه سبب الحكم وهو أن البينة هل تصير حجة بلا خصم للحكم أم لا فلو رآها القاضي حجة وحكم بها نفذ كحكمه بشهادة محدود بقذف، وفي"فقط": أن نفس الحكم مختلف فيه فيتوقف على إمضاء آخر ككون القاضي محدودًا بقذف"ط".
المحتال له لو قدّم قبل التولي محيله إلى قاض لا يرى براءة الأصيل حل للمحيل أن يحلف ما له عليه حق لو كان من رأى المحيل أن الحوالة تبرئ الأصيل إذ على كل واحد منهما أن يتبع رأي نفسه في المجتهدات ما لم يصر مقضيًا عليه فلو قضى للمحال له بمطالبة محيله لا يسع المحيل أن يحلف على براءة نفسه إذا حكم في المجتهد فيه؛ إذ عدم البراءة مذهب"زفر"و"قاسم بن معن"، فصار المحيل مقضيًا فلا يتبع رأي نفسه"د".
نفذ حكمه في الرستاق إذ المصر ليس بشرط لصحة الحكم على رواية النوادر فصار حكمه في مختلف فيه فنفذ، قيل: هذا مشكل وينبغي أن لا ينفذ لا على رواية"النوادر"؛ إذ نفس الحكم مجتهد فيه، وينبغي أن يتوقف على آخر كحكم محدود بقذف"شط"في ذكر الجد في الدعاوى خلاف، فلو حكم بلا ذكر الجد نفذ؛ لأنه مجتهد فيه"ذ".
لو حلفت وقالت: كل شيء أملكه إلى ثلاثين سنة فهو في الفقراء صدقة فلا حيلة لها فيه كذا ذكر"الخصاف"، وقال"مح": فيه شبهة إذ النذر المضاف لم يجز عند البعض فلو رفع إلى قاض وحكم ببطلان هذا النذر بطل نذرها.
(توكيل ابن القاضي وما يتصل به) لو وكل من لا تقبل شهادة القاضي له لم يجز حكمه للوكيل وجاز عليه كما لو كان أصيلًا لعدم التهمة ولو كان ابن القاضي وصي يتيم لم يجز حكمه له في أمر اليتيم؛ إذ فيما يحكم به لليتيم حق القبض يثبت للوصي فيصير كحكمه لابنه.
وكّل قاضيًا ببيع أو شراء أو قبض جاز، وكذا لو وكله بخصومة جاز، حتى لو عزل عن القضاء يبقى وكيلًا وليس له أن يوكل غيره بلا إذن موكله، حتى لو قال له موكله: ما صنعت من شيء فهو جائز، فوكّل القاضي وكيلًا يخاصم إليه جاز التوكيل لعموم إذنه، إلا أنه لم يجز حكمه للوكيل؛ لأنه كحكم وكيله وكذا لو كان وكيل من لا تقبل شهادته له، ولو وكّل القاضي وكيلًا ليتيم جاز حكمه للوكيل؛ لأنه نائب عن اليتيم لا عن القاضي حتى لو لحقه عهدة يرجع بها في مال اليتيم.
أوصى القاضي بثلث ماله وله وصي لم يجز حكمه بشيء لذلك الميت إذ له نصيب فيما يحكم فيه للميت وكذا لو كان القاضي أحد الورثة؛ لأنه قاض لنفسه وكما لا يجوز أن يحكم عند دعوى الوصي، فكذا عند دعوى وكيل الوصي، وكذا لو كان الموصى له ابن القاضي أو امرأته، ألا يرى أنه لا يصلح للشهادة فيما يدعى للميت فكذا لا يصلح للقضاء وكذا لو ادعى على الميت دين للقاضي؛ إذ يمهد بحكمه محل حقه، ولو وكّلت امرأة القاضي وكيلًا بخصومة ثم بانت منه ومضت العدة فحكم لوكيلها جاز، وكذا وكيل مكاتبه إذا عتق قبل الحكم.
والحاصل: أن المعتبر وقت الحكم، وينبغي أن تنتفي التهمة فيه هذه جملة"شخ".
دعوى الحكم بلا تسمية القاضي