ولو كتب إلى عالم يرى ذلك أو أمره ففرق بينهما نفذ لو لم يرتش الآمر ولا المأمور، ولو كان الزوج غائبًا فرفعت أمرها إلى القاضي وبرهنت أنه عاجز عن النفقة وطلبت التفريق وكان القاضي شافعيًا وفرق بينهما قال مشايخ سمرقند: جاز تفريقه؛ إذ حكم في فصلين مختلفين التفريق بالعجز عن النفقة والحكم على الغائب وكل منهما مجتهد فيه، وقال"ظه": لم يجز؛ إذ الحكم على الغائب إنما يجوز عند الشافعي، وينفذ في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة إذا ثبت المشهود به وهنا لم يثبت وهو العجز عن النفقة؛ إذ المال غاد ورائح، فمن الجائز أن يصير الغائب غنيًا ولم يعلم به الشاهد لغيبته فالشاهد مجازف في شهادته فإذا علم القاضي بذلك لم يجز قضاؤه"قنية""تج".
ليس للقاضي أن يقضي بالفرقة بسبب العجز عن النفقة، وأجاب هو مرارًا فيمن غاب عن امرأته وتركها بلا نفقة أنه لو قضى بالفرقة بسبب العجز عن النفقة ينفذ، قال: وإنما فرقت بين الجوابين إذ الخلاف بيننا وبين الشافعي في حل الأقدام على القضاء وعندنا لا يحل ولا خلاف في النفاذ فالجواب الأول جواب عن حرمة الأقدام، والثاني عن النفاذ مع حرمة الاقدام ولا يشترط أن يكون القاضي شفعوي المذهب؛ لأنه لا خلاف في نفاذ القضاء"د".
غاب عن امرأته غيبة منقطعة وتركها بلا نفقة فكتب القاضي إلى عالم يرى التفريق لعجزه عن النفقة ففرق، قال"السغدي": ينفذ لو تحقق العجز قيل له لو كان للزوج هنا عقار وأملاك هل يتحقق العجز؟ قال: نعم، لو لم يكن من جنس النفقة؛ إذ لا يجوز بيع هذه الأشياء للنفقة؛ لأنه كقضائه على الغائب، قال"صد": فيه نظر، والصحيح أن قضاءه لا يصح إذ لا يعرف عجزه حال غيبته لجواز قدرته فيكون ترك الإنفاق لا لعجز عنه، فلو رفع هذا القضاء إلى قاض آخر فأجاز حكمه فالصحيح أنه لا ينفذ إذ هذا الحكم ليس في مجتهد فيه لما مر أن العجز لم يثبت"فش".
من حكم بالعجز لم يجز حكمه قبل حبسه كمفلس لو كان الزوج حاضرًا يحبسه مدة، ثم لو برهن على عجزه يقبل كذا فيه، وقيل: فيه نوع تأمل"لمن""عده".
للقاضي أن يبعث للشافعي ليبطل نكاحًا عقد بشهادة الفسقة وللحنفي أن يفعل ذلك وهي مسألة الحكم على خلاف مذهبه وكذا في نكاح بلا ولي لو طلقها ثلاثًا ثم تزوجها قبل المحلل إذا حكم بصحته وأن لا يقع الطلاق أخذا بقول محمد، وقيل: لم يجز، ولكن لو بعث إلى الشافعي ليعقد بينهما ويحكم بالصحة جاز لو لم يأخذ الآمر والمأمور شيئًا وبهذا الحكم لا يظهر أن النكاح الأول حرام أو فيه شبهة كذا"فق""فن"وفي"ذ": حكم بصحة نكاح بلا شهود نفذ"مق".
قالت امرأة في محفل: أين شوهر منست، قال الرجل: أين زن منست، اختلفوا في انعقاد هذا النكاح، ولو حكم بالنكاح صار وفاقيًا، ولو قضى بجواز نكاح"مز"، نية الأب للابن والابن للأب لا ينعقد عند"س"رحمه الله إذ الحادثة نص عليها في الكتاب وعند محمد رحمه ينعقد، وما روي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا أنه قال: الحرام لا يحرّم الحلال يؤيد قول محمد وكان مجتهدًا فيه فقد حكم كذا"ط"، وفي"فضم": قضى بصحة نكاح امرأة زنى بأمها أو بابنتها نفذ عند محمد لا عند أبي يوسف"من".
طلقها البتة ومن ممن يراها بائنًا وخاصمها إلى قاض يراها رجعيًا وقد لمسها بعد الطلاق بشهوة قبل تفريق القاضي فحكم بالرجعة، وقد كان نوى واحدة أو ثلاثًا فإنه لا يسعه المقام معها بحكم ولا يحلها حكمه، قال أبو الفضل: هذا خلاف ما ذكر في الاستحسان، قال: وهذا لو عالمًا بذلك ولو جاهلًا به يحلها"ط".
زنى بأم امرأته ولم يدخل بها فأقرها القاضي معه وحكم بحلها نفذ حكمه في مجتهد فيه، ثم هذا الحكم ينفذ وفاقًا في حق المحكوم عليه وفي حق المحكوم له لو عالمًا فكذلك عند"حم"وعند"س"لا ينفذ ولا يترك رأي نفسه بإباحة القاضي.
ولو تزوج امرأة عشرة أيام فأجاز قاض جاز، وإن تزوجها إلى شهر يصح عند أبي يوسف ويبطل التوقيت فينفذ الحكم بجوازه ولا تجوز المتعة، صورتها قوله: أتمتع بك كذا مدة بكذا، بخلاف لفظ التزوج، كقوله: تزوجتك إلى شهر أو إلى عشرة أيام فإن الحكم به ينفذ ولو حكم برد نكاحها بعيب عمى أو جنون أو نحوه نفذ؛ لأن عمر رضي الله عنه كان يقول بردها بعيوب خمسة، حكم برد المرأة الزوج بواحدة من هذه العيوب نفذ أيضًا إذ يجوز الرد به عند محمد أو حكم بإبطال المهر بلا بينة أو إقرار أخذ بقول بعض الناس أن قدم النكاح يوجب سقوط المهر إذ الظاهر سقوطه، أما بإيفاء أو بإبراء لم يجز حكم بأن العنين لا يؤجل لم يجز"ذ"، راجع امرأته بلا رضاها فحكم الشافعي ببطلان الرجعة إذ الرضا شرط عنده، قيل: ينبغي أن لا ينفذ حكمه"صغرى".
نفذ الحكم بالخلع بأنه فسخ كحكم في سائر المجتهدات فإن"خد"ذكر فيه اختلاف الصحابة رضي الله عنهم"مي".