فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 419

ثم قوله: وإنما نجيز من ذلك ما اختلف فيه الناس إلخ، يشير إلى أن العبرة بحقيقة الاختلاف في صيرورة المحل مجتهدًا فيه.

وفي بعض المواضع يشير إلى أن العبر لاشتباه الدليل لا لحقيقة الاختلاف، و"الخصاف"لم يعتبر الاختلاف بيننا وبين الشافعي، وإنما اعتبر الخلاف بين المتقدمين وهم الصحابة ومن بعدهم من السلف كذا"ط".

والحاصل: أن المعتبر هو الدليل لا القائل حتى اعتبر القضاء بشهادة رجل وامرأتين في حد وقود وإن لم يقع في محل مختلف فيه كذا"ط"شك ثم أصحابنا لم يعتبروا خلاف مالك والشافعي بل اعتبروا خلاف الجمهور"فو"المختلف فيه بين السلف كمختلف فيه بين الصحابة.

ثم اعلم أن القضاء في المجتهدات نافذ بالإجماع عند جميع العلماء لكن ينبغي أن يكون عالمًا بمواضع الخلاف ويترك قول المخالف ويقضي برأيه حتى يصح على قول جميع العلماء باتفاق الروايات، أما لو لم يعلم بمواضع الاجتهاد والاختلاف ففي نفاذ حكمه روايتان عن أصحابنا فعلى رواية"ح"شك لا تنف وعلى الروايات الأخر تنفذ فلا يقع التحرز عن الفساد حينئذ، فلو صالحا عن إنكار وطلب المدعي بدل الصلح، فقال المدعى عليه: لا يلزمني أداؤه لفساد الصحيح، فإنه لا يصح الصلح عن إنكار عند الشافعي رضي الله عنه، فلو حكم عليه بصحة الصلح وأبطل قول المخالف نفذ حكمه وفاقا كذا"ظظه"، وفي"شحى""حف""جز": القاضي لو لم يكن مجتهدًا وقضى بتقليد فقيه، ثم تبين أنه خلاف مذهبه نفذ وله نقض لا لغيره كذا عن محمد رحمه الله، وقال"س"رحمه الله: ليس له نقض ما ليس لغيره نقضه، ولو مجتهدًا فحكم برأي غيره ناسيًا قال أبو حنيفة رضي الله عنه: نفذ وكذا عمده عنده في الصحيح، ولم ينفذاه لزعمه وبقولهما يفتى، وقيل: بقوله، ومعهما الثلاثة كذا كتبت في"لط""لك". ولو لم يكن له رأي في المسألة فحكم بفتيا فقيه فحدث له رأي آخر لا يردّ ما يحكم ويعمل برأيه في الآتي وهو قول محمد رحمه الله وهو الأظهر، وقال"س": يرد حكمه لو له رأي فقضى برأيه فحدث له رأي آخر لا يرد ما حكم ويعمل برأيه في الآتي، والأصل أن تبدل الرأي كانتساخ النص يعمل به المجتهد في المستقبل لا في الماضي كذا فقط وفي"ط""ذ": حكم القاضي في المجتهد فيه وهو لا يعلم به بعض المشايخ قالوا نفذ وعامتهم على أنه لا ينفذ وإنما ينفذ لو علم بكونه مجتهدًا فيه، قال"شخ": هذا ظاهر المذهب وهنا شرط آخر لنفاذ الحكم في المجتهد فيه، وهو أن يصير الحكم حادثة فيجري فيه خصومة صحيحة عند القاضي من خصم على خصم"فظس"، ثم حكمه في المجتهد فيه بخلاف رأيه ذكر في بعض المواضع أنه ينفذ، وذكر في بعضها أنه لا ينفذ ولم يذكر خلافًا والصحيح أ، فيه خلافًا بين"ح"و"س"كما مر"جز".

قضى بخلاف مذهبه نفذ حكمه عند"ح"خلافًا لهما ذكر"صط"اختلاف الروايات في هذه المسألة، ثم قال: ذكر الخلاف في بعض المواضع في نفاذ الحكم وفي بعضها في حل الأقدام على الحكم قال: ورأيت في"صد"عن أصحابنا في نفاذ حكمه بخلاف رأيه روايتان وأفتى بكل منهما، وما يفعله قضاة زماننا من تقليدهم شافعي المذهب في اليمين المضافة وبيع المدبر وأمثاله لو كان المقلد ممن لا يرى ذلك فالمسألة على الخلاف فنفاذ حكم الشافعي على الخلاف كما لو حكم المقلد بنفسه ولو ممن يراه نفذ الحكم وفاقًا ألا يرى أن السلف تقلدوا القضاء من الخلفاء العباسية ورأوا ما حكموا به على رأيهم نافذًا ولو مخالفًا لرأي الخلفاء لاتباعهم في المسائل جدهم ابن عباس رضي الله عنهما كذا"ط".

أقول: إذا كان حكمه على الخلاف على تقدير أن يكون المقلد ممن لا يرى ذلك فصار كأنه حكم بنفسه فلا فائدة في التقليد والله أعلم.

فإن قيل: فائدته أن لا يتأثم، يرد بأن التفويض والرضا به كفعله فلا فائدة في التقليد حينئذ، غير أنه استراح تصديع الخصومة كما في سائر نوابه، وفي"د": عن عبد الوهاب الشيباني رحمه الله أنه قال: إنما يجوز ما مر مما يفعله قضاة زماننا لو كان المقلد يرى ذلك بأن قال: لاح لي اجتهاد فيه أما لو لم يره لم يجز"د". قال غيره: هذا احتياط ويصح التفويض ولو لم يره كما تصير المسألة مجتهدة بوقوع الخلاف فيها تصير مجتهدة بوقوع الاختلاف في مثلها لمن فقط العجز عن الإنفاق لا يوجب الفراق عندنا خلافًا للشافعي وكذا الخلاف لو عجز عن إيفاء المهر المعجل فلو حنفيًا لا ينبغي له أن يحكم بخلاف مذهبه إلا إذا كان مجتهدًا ووقع اجتهاده عليه ولو حكم محالفًا لرأيه بلا اجتهاد فعن أبي حنيفة في جواز حكمه روايتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت