2 -وعن ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ يظهرُ الرِّبا، والزِّنا، والخمرُ» [رواه الطبراني، وصححهُ الألباني] .
? قلتُ: هذا أبْيَنُ في كونهِ مِنْ دلائلِ نُبُوتِهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقد ظَهَرَ في بلاد الدنيا
-كلها-، بل وفي مُدِنهِا -كلها-.
ومِنْ عُقُوبَاتِهِ:
? يُعَرَّضُ للمَسْخِ:
عن عُبادةَ بن الصامِتِ - رضي الله عنه -، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفْسي بِيَدهِ لَيبيتَنَّ أُناسٌ من أُمتي على أَشَرٍ وبَطَرٍ، ولَعِبٍ ولَهَوٍ، فيُصبحوا قِرَدةً وخنازيرَ باسْتِحْلالهِمُ المحارمَ، واتِّخاذِهِمُ القَيْنَاتِ، وشُرْبِهمُ الخَمرَ، وأكْلِهمُ الرِّبا، ولُبْسهِمُ الحريرِ» [رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في «زوائده على المسند» ، وحسّنه الألباني] .
قوله: «الَقْينَاتُ» جمعُ (قَيْنَة) ، وهي: المُغَنَّيِةُ.
وهذا قسمٌ مؤكد من الصّادقِ المَصْدُوقِ على وقوعِ هذهِ العقوبة العظيمة الفظيعة في حقِّ أُناسٍ من أُمَّتِهِ لم يقفوا عندَ حدودِ اللهِ؛ بل استخفوا بأحكام الشريعة؛ لا مبالين، ولا مغيرين ما هم عليه، وجمعوا مع المال الحرام أنواعًا من المحرمات؛ وهم في غفلة معرضون!
وقد عقوبة أُمَّةُ اليهودِ من بني إسرائيل قديمًا بالمسخ؛ وللظالمين أمثالها.
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) } [البقرة: 229] .
? العملة الورقية مقام الذهب والفضة:
«إنّ مما قرّره مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ما يلي:
إنّ القول باعتبار مطلق الثمنية عِلّة في جريان الرِّبا في النقدين هو الأظهر دليلًا، والأقرب إلى مقاصد الشريعة، وهو إحدى الروايات عن الأئمة: مالك، وأبي حنيفة، وأحمد، كما هو اختيار بعض المحققين من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وغيرهما.
وإنَّ مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي بعد المناقشة في موضوع العملة الورقية؛ قرَّر ما يلي: بناءً على أنَّ الأصل في النقد هو: الذهب والفضة، وبناءً على أنَّ عِلّة جريان الربا فيهما هي: مطلق الثمنية -في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة-، وبما أنَّ الثمنية لا تقتصر عند الفقهاء على الذَّهب والفضة؛ وإن كان معدنهما هو الأصل، وبما أنَّ العملة الورقية قد أصبحت ثمنًا، وقامت مقام الذَّهب والفضة في التعامل بها، وبها تُقَوَّم الأشياء في هذا العصر؛ لاختفاء التعامل بالذَّهب والفضة، ويحصل الوفاء والإبراء بها، رغم أنّ قيمتها ليست في ذاتها، وإنما في أمرٍ خارج عنها، وحيث إنَّ التَّحقيق في علة جريان الرِّبا في الذَّهب والفضة هو: مطلق الثمنية، وهو متحقق في العملة الورقية، لذلك -كله- فإنَّ مجلس مجمع الفقهي الإسلامي يقرر:
أنَّ العملة الورقية نقد قائم بذاته، له حكم النقدين من الذَّهب والفضة، فتجب الزكاة فيها، ويجري الرِّبا عليها بنوعية: فضلًا، ونساءً، كما يجري ذلك بالنقدين من الذَّهب والفضة -تمامًا-؛ باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسًا