فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 62

إليه فَغَرَ لهَ فاهُ؛ فَأَلْقَمَهُ حجرًا، قلتُ لهما: ما هَذَا؟ فقالا: إنّه آكِلُ الرِّبا ... » [رواه البخاري مطولًا (1386) ، ومسلم (2275) مختصرا جدًّا، وليس فيه هذا الكلام] .

قال ابن هبيرة: إنما عُوقِبَ آكِلُ الرِّبا بسباحتهِ في النّهرِ الأحمرِ؛ لأنَّ أصلَ الرِّبا يجري في الذّهبِ، والذّهبِ الأحمرِ.

وأمّا إلقامُهُ الحجارةَ: فإنّه إشارةٌ إلى عدمِ نفعهِ، بل مضرته، وكذلك الرِّبا، فإنّ صاحبه يتخيل أنّ مالَهُ يزدادُ، واللهُ يَمْحَقُهُ، ويُذْهِب بركته.

? قلتُ: وفيه إشارةٌ إلى وقوعِهِ وانغماسِهِ في النّجاسةِ المحرمةِ كريهة المنظر والمُقام.

وقد يُقالُ: إنَّ آكِلَ الرِّبا يَمُصُ دِمَاءَ النّاسِ؛ لِيَتَضَخَمَ فيه، أو يهلك.

ومِنْ عجيبِ ما وردَ فيه:

? أكْلُ الرِّبا مِنْ علاماتِ قُرْبِ السّاعةِ:

1 -عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَيَأْتِيَنَّ على النَّاسِ زمانٌ لا يُبالي المرءُ بما أخَذَ المال؛ أَمِنَ الحلالِ أمْ مِنَ الحرام؟» [رواه البخاري (2083) ] .

قال ابن التين: أخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا تحذيرًا من فتنةِ المالِ، وهو من بعضِ دلائلِ نُبُوَتِهِ؛ لإخبارهِ بالأمورِ التي لم تكنْ في زَمَنِهِ.

ووجهُ الذَّمِ: من جهةِ التّسويةِ بين الأَمْرَينِ، وإلا فأخذُ المالِ من الحلالِ ليسَ مذمومًا؛ من حيث هو.

? قُلْتُ: كيف يسوّى بين الحلالِ والحرامِ، واللهُ -تعالى- يقول: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت