والعمرانية، والمواقع المسيطرة، وبلادهم وثروتهم أفضل وأحسن بلاد العالم، ومع هذا لما أعرضوا عن دينهم؛ سلَّط الله عليهم أعداءهم؛ فأهانوهم، وأذلوهم، وصاروا لعبة في أيديهم، قال الله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11] .
فمن ترك الدِّين تجبرًا قَصَمَهُ اللهُ، ومن ابتغى الهدى في غير كتابه أضلَّه الله، وقد تحقق وعيد الله -تعالى- في هذه الأمم التائهة ممن يدّعون الإسلام، فهم في متاهات عما ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم!
4 -أنَّه ليس للمسلمين طريق إلى عزهم، ولا إلى سيادتهم، ولا إلى سعادتهم في دنياهم وأخراهم؛ إلاَّ بهذا الدِّين المتين، وإنَّه لا يصلح أمر آخر هذه الأمة إلاَّ ما صلح به أولها، {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر:10] ، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) } [الحج:40] [من «توضيح الأحكام» للبسام] .
وقديمًا قالوا: اتَّقِ العِينَةَ؛ فإنّها اللَّعِينة.
? آكِلُ الرِّبا يَسْبَحُ في الدَّم:
عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إنّهُ أتاني اللّيلةَ آتِيَانِ، وإنَّهُما ابْتَعَثَاني، وإنُهما قالا لي: انطلق؛ فانطلقْتُ معهما ... حتى أتَيْنَا على نَهَرٍ - حَسِبْتُ أنّه كان يقول: - أحمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وإذا في النهرِ رجلٌ سابحٌ يسبحُ، وإذا على شطِّ النهرِ رجلٌ قد جمع عنده حجارةً كثيرةً، وإذا ذلكَ السّابح يَسْبَحُ ما يَسْبَحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع الحجارةَ فيفغر [أي: يفتح] لهُ فاهُ؛ فَيُلْقِمَهُ حجرًا، فينطلقُ يسبحُ، ثم يرجع إليه، كلما رجعَ