فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 62

من شخصٍ سلعةً بثمنٍ مُؤَجَّلٍ، ثمَّ يبيعُهَا على صاحِبها الذي اشتراها منه بثمنٍ أقلَّ منه نقدًا.

وهي حيلةٌ ظاهرةٌ على الرِّبا؛ فإنَّها في الحقيقةِ بيعُ دراهمَ حاضرةٍ بدراهمَ مؤجَّلةٍ أكثر منها؛ دخلت بينهما سلعةٌ، وإذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد أَنْذَرَ بأنَّ الأخذَ بهذه الحيلةِ الربوية سببٌ لتسليطِ الذلِّ، فكيف بصريحِ الربا، وعينهِ، ورأسِهِ، وقفاه؟!

وقد كان الأخذُ بمثلِ هذه الحيلةِ «حين كان الحكمُ في بلادِ الإسلام للإسلامِ، فكان مَنْ يريد العصيانَ والخروجَ يحتالُ بمظهر العملِ الصحيحِ، أمَّا الآن فهؤلاء لا يحتاجون إلى الحِيَلِ للظهور بِمظهرِ العملِ الصحيحِ!! بل هم يكتبون العقود ظاهرةً صريحةً بالربا وبالعقودِ الباطلةِ في دينِ الإسلامِ!» [من كلام الشيخ مشهور حسن، انظر: «الكبائر» ] .

? ما يؤخذ من الحديث:

1 -الحديث فيه: تحريم الركون إلى الدنيا، والاشتغال بها عن أمور الدِّين؛ التي من أعظمها: الجهاد في سبيل الله -تعالى-، الذي هو ذروة سنام الإسلام.

2 -فيه: أنَّ المسلمين إذا اشتغلوا بالحراثة ورضوا بها، وبجمع الأموال عن الجهاد في سبيل الله؛ فإنَّ الله يجازيهم بالذل والهوان من أعدائهم، فيكونون مستعَمرين، مهانين، أذلاء، جزاءً لهم على إعراضهم عن دينهم؛ الذي فيه عِزُّهم، وفيه مَنَعَتُهم، وفيه سعادتهم في الدنيا والآخرة.

3 -أنَّ هذا الوعيد تحقق؛ فالمسلمون -الآن- يمثلون ثلث المعمورة كثرةً، فعندهم الثروة البشرية، والثروة الاقتصادية، والمساحات الزراعية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت