فأتاه مِنَ الغدِ فقالَ لَهُ: امرأتُكَ طالقٌ؛ إني تَصَفَّحْتُ كتابَ اللهِ وسُنَّةَ نَبيِّهِ؛ فلم أَرَ شيئًا أشرّ من الرِّبا؛ لأنّ الله أَذِنَ فيه بالحرب» [نقله القرطبي] .
كلُّ هذا من بابِ الترهيبِ والزجرِ عن فِعْلِهِ، وبيان عظيمِ قُبْحهِ وبَشَاعَتهِ عندَ اللهِ
-تعالى-.
? وهو -أيضًا-:
مِنْ أَسْبَابِ هَلاَكِ الأُمَمِ:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ» ، قُيِلَ: يا رسولَ اللهِ! وما هُنَّ؟ قال: «الشِّركُ باللهِ، والسِّحرُ، وقَتْلُ النِّفسِ التي حَرَّم اللهُ إلاّ بالحّقِ، وأَكْلُ مالِ اليتيمِ، وَأَكْلُ الرِّبا، والتَّوَلّي يَوْمَ الزّحفِ، وقَذْفُ المُحصَنَاتِ الغافلاتِ المُؤمِنَاتِ» [رواه البخاري (2766) ، ومسلم (89) ] .
قوله «المُوبِقَات» ، أي: المهلكات.
فهذا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنصحُ الخلقِ للخلقِ، وأبلغهم في بيانِ الحقِ، يقول بلسانٍ عربيٍّ مُبِينٍ: «اجتنبوا» ، أي: اتركوا، بل أبلغُ وأشدُ من مجردِ التَّرْكِ؛ لأنَّ الإنسانَ قد يتركُ الشّيءَ وهو قريبٌ منه، فإذا قيل: اجتنبه، يعني: اتركهُ مع البُعْدِ.
لماذا؟ لأنّه سببٌ لهلاكِ النّاسِ وضياعهم، وفسادِ معايشهم وأرزاقهم، وذهابِ النِّعمِ، واستجلابِ النِّقمِ، وليس هذا للأفرادِ فحسب؛ بل وللجماعاتِ، وللدولِ والشُّعوبِ على السّواء، وإليكَِ دليلًا آخر: