قوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا} ، هو: يوم القيامة، وتنكيره للتهويل.
فهذه الآيةُ هي ختام الآيات المنزلة في الرِّبا، إذ هي معطوفة عليهن.
قال ابن كثير z: «يَعِظُ اللهُ -تعالى- عبادَهُ، ويذكرهم زوالَ الدّنيا، وفناء ما فيها من الأموالِ وغيرها، وإتيانَ الآخرةِ والرجوع إليه تعالى، ومحاسبته خلقه على ما عملوا، مجازاته إياهم بما كسبوا من خيرٍ وشرٍ.
ويحذرهم عقوبته، فقال: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ... } » ا. هـ
وقال السّعدي: «وهذه الآيةُ من آخرِ ما نَزَلَ من القرآنِ، وجعلتْ خاتمة لهذه الأحكام والأوامر والنواهي؛ لأنّ فيها الوعد على الخير، والوعيد على فعل الشّرِ، وأنّ من عَلِمَ أنّه راجعٌ إلى اللهِ؛ فمجازيه على الصغيرِ، والكبيرِ، والجليِّ، والخفيِّ، وأنَّ اللهَ لا يظلمهُ مثقالَ ذرَّةٍ؛ أَوْجَبَ لَهُ الرَّغبة والرَّهبة» . ا. هـ
? مِنْ آخِرِ الآياتِ نُزُولًا:
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «لمّا أُنزلت الآياتُ من آخرِ سورةِ البقرة في الرِّبا، خرجَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجدِ فَقَرَأْهُنَّ على النّاسِ ... » . [رواه البخاري (459) ، و مسلم (1580) ] .
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ z: «المرادُ بالآخريةِ في الرِّبا: تأخر نزولِ الآياتِ المتعلقةِ به من سورةِ البقرةِ.
وأمّا حكمُ تحريم الرِّبا؛ فنزوله سابقٌ لذلكَ بمدةٍ طويلةٍ على ما يدلُ عليه النّهيُّ الواردُ في سورةِ آل عِمرانَ في أثناء قصة أُحد.
? قلت: وهذا يدل بوضوحٍ لا لَبْسَ فيه: أنّ تحريم الرِّبا غير منسوخٍ، ولا