فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 62

عاقبتهُ وخيمة، وصاحبه يرتكب سائر المعاصي، إذ كل طعام يُوَلِدُّ في آكله دواعي وأفعالًا من جنسه، فإن كان حرامًا يدعوهُ إلى أفعال محرمة ...

فعليه إثم الرِّبا، وآثار أفعاله المحرمة المتولدة من أكله، فتزداد عقوباته وآثامه أبدًا، ويتلف الله ماله في الدنيا، فلا ينتفع به أعقابه وأولاده، فيكون ممن خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الَمْحُق الكُلِّيّ». [نقلًا عن «تفسير القاسمي» ] .

وليسَ هذا فقط، بل أعظم منه:

? فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ:

قال اللهُ -تعالى-: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة:279] .

وهذا تهديدٌ شديدٌ، ووعيدٌ أكيدٌ لمن استمر على تعاطي الربا بعد الإنذار.

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: يُقال يوم القيامة لآكل الرِّبا: خذ سلاحَكَ للحرب.

? قلت: أي: خذ سلاحك، وقم حارب رَبَّكَ، أو بارزه!!!

إنّه محارب لربه، وهو عاجزٌ ضعيفٌ ليس له يدان في محاربة العزيز الحكيم؛ الذي يُمْلي للظالم ويُمْهِله، حتى إذا أخذه؛ أخذه أخذ عزيز مقتدر.

وتنكيرُ الحربِ للتعظيمِ، وزادها تعظيمًا نسبتها إلى اسم الله الأعظم وإلى رسوله الذي هو أشرف خليقته.

ومن حاربه الله ورسوله لا يُفلح أبدًا، وفيه إيماء إلى سوء الخاتمة؛ إنْ دام على أكله للرِّبا.

فها هي الحربُ معلنة من اللهِ على أكلةِ الرِّبا.

وحربُ اللهِ لا يلزم أن يكون فيها طير أبابيل، ولا حجارة مِنَ سجيل، وإنما حرب الله على المرابين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت