-رضي الله عنه: إذا سمعتَ اللهَ يقولُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ فأرعها (أي: أعطها) سمعكَ، إمّا خيرٌ يَأْمُرُكَ بِهِ، أو يُرشِدُكَ إليه، وإمّا شرٌ ينهاك عنه.
قال الحافظ ابنُ كثير z: «يقولُ تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه، ناهيًا لهم عما يقربهم إلى سخطه، ويبعدهم عن رضاه، فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} ، أي: خافوه وراقبوه فيما تفعلون، {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} ، أي: اتركوا مالكم على الناس من الزيادةِ على رؤوسِ الأموالِ بعد هذا الإنذار، {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، أي: بما شرعَ اللهُ لكم من تحليلِ البيعِ، وتحريمِ الربا، وغير ذلك» .
فالله -تعالى- خاطبهم بالإيمان، ونهاهم عن أكل الربا إن كانوا مؤمنين، وهؤلاء هم الذين يقبلون موعظة ربهم وينقادون لأمره.
فمن اتعظ؛ عفا الله عنه ما سلف، وأمّا من لم ينزجر بموعظة الله، ولم يقبل نصيحته؛ فيُقال له -ولأمثاله-:
2 -قال اللهُ -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) } [آل عمران:130] .
قال ابن كثير: «يقولُ اللهُ -تعالى- ناهيًا عباده المؤمنين عن تعاطي الرِّبا وأكله أضعافًا مضاعفة؛ كما كانوا في الجاهلية، يقولون إذا حَلَّ أجلُ الدَّين: إمّا أن تقضي (أي: تدفع ما عليك) ، وإمّا أن تُربي.
فإن قضاه؛ والإّ زاده في المدة، وزاده الآخر في القدر (الذي عليه) ، وهكذا كل عام، فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيرًا مضاعفًا.
وأمر تعالى عباده بالتقوى؛ لعلهم يفلحون في الأولى والآخرة؛ ثم توعدهم