غيرهم في خَتْم القرآنِ، وعلى الصفوفِ الأُولى في المساجدِ، والحرص على الحجِّ والعمرة في كل عام، وهم من أجرإ النّاس وأسرعهم وُقُوعًا في الرِّبا والحرام! وإنّا لله وإنّا إليه راجعون!
? القُرآنُ بَدَلًا مِنَ الكُتُبِ المُحَرَّفَةِ:
لقد علمتَِ أنّ اليهود والنصارى حَرَّفُوا الكُتُبَ السماويةَ التي نزلت إليهم، وكذبوا على اللهِ وعلى رُسُولِهِ -كما نقلنا بعضًا منها من التلمود-، ووقعت الأزمة العالمية الأولى في مطلع هذا القرن الجديد، وفي عَقْدِه الأول، وعادت من جديد بعض الأصوات -من غير المسلمين- يطالبون بتطبيق نظام الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي كحل أوحد للخروج من المأزق الحالي -كما وقع في السابق-.
ومِنْ ذلك ما وردَ على لسان رئيس تحرير مجلة «تحديات» الفرنسية تحت عنوان: (البابا أو القرآن) ؟ تساءل فيها عن الـ «لا أخلاقية الرأسمالية» ، هل الرأسمالية نظام أخلاقي؟
وركز في ذلك على دور المسيحية -كديانة- وتبريرها للفائدة، وتسائل الكاتب بأسلوب يقترب من التَّهَكُمِ ومُسْتَسْمِحًا البابا (بندكت) السادس عشر، قائلًا: أظنُ أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلًا من الإنجيل؛ لفهم ما يحدث لنا وبمصارفنا؛ لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها؛ ما حَلَّ بنا ما حَلَّ من كوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأنّ النُّقود لا تلد النُّقود» ا. هـ
? وأزيدكَ -أيها القارئُ الكريم- من كلامهم:
منذُ عَقْدَيْنِ من الزَّمنِ تَطَرَّقَ الاقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نُوبِلْ في الاقتصاد «موريس آلي» إلى الأزمة الهيكلية التي يشهدُها الاقتصاد العالمَي اليوم بقيادة «العلمانية المتوحشة» ، معتبرًا أنّ الوضع على حافة بُركان، ومُهدد بالانهيار تحت وطأة الأزمة المضاعفة (المديونية والبطالة) ، وقد وقع -كما أخبر-، ولم يسمعوا له، ولم يستفيدوا منه!
«واقترحَ للخروجِ من الأزمةِ، وإعادة التوازن شرطين، هما: تعديل معدل الفائدة (وهي: الزيادة المحرمة) إلى حدود الصِّفْرِ، ومراجعة معدل الضَّريبة إلى ما يُقارب (2%) ، وهو ما يتطابق -تمامًا- مع إلغاء الرِّبا، ونسبة الزكاة في النظام الإسلامي» .
? قلتُ: نعم، هذا الانهيار أمر طبيعي من سنن اللهِ الكونية؛ لأنّ التشريع إذا كان من الخلق؛ فإنه سيقع حتما في التناقض والاختلاف، والله يقول: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) } [النساء:82] .
ومهما حاولوا إعادة هيكلة «اقتصادهم الحُر» ليكون «اقتصادًا مُنظمًا» ، فإنه لن يكون أبدًا بمستوى «الاقتصاد المُنظم من عند اللهِ الخالق» {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) } [المُلك:14] .
? مِنْ نِدَاءاتِ الرحمنِ لأَهلِ إِلايمانِ:
1 -قال اللهُ -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) } [البقرة:278] .
هذا النصُ القرآني أحدُ نداءاتِ الرحمنِ لأهل ِ الإيمانِ، وقد قال ابن مسعود