الربا هو الزيادة، فإذا وضع الربا؛ فمعناه: وضع الزيادة، والمراد بالوضع: الرد والإبطال» ا. هـ [من «شرح صحيح مسلم» ] .
? قلت: هذا فيما بقي من مالٍ على الآخذِ، فيضع المعطي الزائدَ، وأمّا ما مضى وانقضى؛ فقد قال ربنا: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} ، أي: إنْ تابَ، {وَمَنْ عَادَ} بعد التحريم {فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) } [المائدة:95] .
وبَدَأ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَمِّهِ وأَخَصِّ النّاسِ به، وهذا من سُنَنِ العدلِ للإمام أنْ يُفيِضَ العدلَ على نَفْسِهِ وخاصّتِهِ، فَيَسْتَفيِضُ حِينَئِذٍ في النّاسِ.
? حُكْمُ الرِّبا عِندَ الأُمَمِ الأُخرى:
«وأكتفي ببيانِ نظرةِ الإغريقِ واليهودِ والنصارى إلى الرِّبا:
1 -الرِّبا عند الإغريق:
لقد سَلِمَ الإغريقُ القدماءُ من وباءِ الرِّبا، فصولون الذي وضعَ قانونَ «أَثِينا القَدِيم» نهى عنه، وأَرِسْطُو الفَيْلَسُوف ذمَّ الفائدةَ بكلمات بالغةِ القوةِ، واعتبرَ الفائدةَ
-أيًّا كانَ مقدارها- كسبًا غير طبيعي؛ لأنّ مُؤداها أن يكونَ النّقدُ وحده منتجًا غلّة من غير أن يشترك صاحبهُ في أيِّ عمل، أو يحتمل أيّ تبعة.
ومِنَ كلامهِ في هذا: «أنّ النقدَ لا يُوَلِدُ النّقدَ» ، وشَبَّهَ النقدَ بدجاجةٍ عاقر لا تبيض.
والغرضُ الأوحدُ من استخدامِ المالِ عند أرسطو هو: تسهيلُ التبادلِ، وإشباعُ الاحتياجاتِ البشريةِ، ولا يجوز عندهُ استخدام المال مصدرًا للتزايدِ، أي: الازدياد بالفائدة» ا. هـ