فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 62

الربا من العقاب.

يقولُ -جل ثناؤهُ-: فمن جاءه ذلك؛ {فَانْتَهَى} عن أكْلِ الرِّبا، وارتَدعَ عن العملِ به، و انزجَرَ عنه؛ {فَلَهُ مَا سَلَفَ} ، يعني: ما أَكَلَ وأَخَذَ، فمضى قبل مجيء الموعظةِ والتحريمِ من ربِّه في ذلك. {وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} ، يعني: وأَمْرُ آكلِه إلى اللهِ بعد مَجيئهِ الموعظةُ من ربِّه والتحريمُ، وبعدَ انتهاءِ آكلِهِ عن أَكْلِه. {إِلَى اللَّهِ} في عِصْمتهِ وتوفيقه، إن شاءَ عصَمه عن أكْلهِ، وثَبتَّهَ في انتهائه عنه، وإن شاء خذله عن ذلك. {وَمَنْ عَادَ} ، يقولُ: ومن عادَ لأكل الربا بعد التحريم، وقال ما كان يقولهُ قبل مجيءِ الموعظةِ من اللهِ بالتحريمِ من قوله: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} ، {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) } : ففاعِلُو ذلك وقائِلوه هم أهلُ النار، يعني: نارَ جهنم. {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) } ، يعني: دائمو البقاءِ فيها، لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها.

وبنحوِ ما قُلْنا في ذلِكَ قالَ أهلُ التأويلِ (يعني: التفسير) » ا. هـ

? قلتُ: يخلدُ في الّنارِ خُلودًا أبديًّا إذا كانَ مُستحلًا للحرام ِ استحلالًا قَلْبيًّا، جاعلًا إياه مَمَّا أَحَلَّهُ اللهُ، أو مِثْلَهُ سواء.

وإن لم يفعله استحلالًا قلبيًّا؛ بل معتقدًا حرمته؛ ومع ذلك تَعَمَّدَ العصيان؛ فهو مرتكبٌ لكبيرةٍ من أكبر الكبائرِ وأغلظِها وأفحشِها، توجبُ عليه المكثَ الطويلَ -الذي عُبِّرَ عنه بالخلودِ- في نارِ جهنمَ؛ حتى يَطْهُرَ من ذنبه، ثم يخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت