شَرْحُ آيةِ تحريم الرِّبا
-وإلَيِكَ شَرْحُ آيةِ التَّحريمِ: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275]
قال الإمام ابن جرير الطبري: «يعني بقولِه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} : وأَحَلَّ الأرباحَ في التجارةِ والشراءِ والبيعِ.
{وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، يَعني: الزِّيادَةَ التي يُزادُها ربُّ المالِ بسببِ زيادَتِه غريمَه في الأجلِ وتأخيره دَيْنَه عليه.
يقولُ -تعالى ذكرُه-: فليست الزيادتان اللتان إحْداهما: من وَجْهِ البيعِ، والأخْرَى: مِن وَجهِ تأخيرِ المالِ والزِّيادةِ في الأجلِ؛ سواءً، وذلكَ أنِّي حرَّمتُ إحدَى الزيادتين
-وهي التي من وَجْهِ تأخيرِ المالِ، والزَّيادةِ في الأجلِ-؛ وأحْلَلْتُ الأخرى منهما
-وهي التي مِن وَجْهِ الزيادةِ على رأسِ المالِ؛ الذي ابتاع به البائعُ سِلْعتَه التي يَبيعُها فيستفْضِلُ فضْلَها-.
فقال الله -جل ثناؤهُ- لهم: ليست الزيادةُ من وجهِ البيع نظيرَ الزيادةِ من وجه الرِّبا؛ لأني أحللتُ البيعَ وحرمتُ الربا، والأمرُ أمْري، والخلقُ خلْقي، أقضي فيهم ما أشاءُ، وأستعبدُهم بما أُريدُ، ليس لأحد منهم أن يعترض في حُكْمي، ولا أن يُخالفَ أمري، وإنما عليهم طاعتي والتسليمُ لحكمي.
ثم قال -جل ثناؤهُ-: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى} ، يعني بالموعظةِ: التذكرَ والتخويفَ الذي ذكَّرهم وخوَّفَهم به في آيِ القرآن، وأوعدَهُم على أكلهم