لماذا لم ننضم إلى الجماعات والحركات القائمة على العمل السياسى:
تساءل البعض لماذا التشرذم والتفرق؟! فالساحة مكتظة بتيارات، وحركات وجبهات إسلامية كثيرة! فلم لم تنضموا انتم إلى واحد ة أو أكثر في حلف واحد؟!
نقول وبالله التوفيق: إن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران:103) أقول: فالله يأمرنا بالاعتصام بحبل الله وليس بحبل الناس! فهذه الجماعات والكيانات القائمة الآن في مصر تعلن استمساكها بحبائل الناس! والناس معروفون لنا! وهم العسكر القائمون على سدة الحكم في مصر! فأي تحالف هذا الذي سنتوحد معًا فيه! فإذا قبلنا ما فيهم من منكر يقترفونه فنحن شركاؤهم في الإثم (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (المائدة: آية(78) .. وإذا لم نأمر بالمعروف ونهى عن المنكر كما ورد في القرآن والسنة الصحيحة .. فلا خير فينا! فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِى تَهَابُ الْظَالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ إِنَّكَ أَنْتَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ» .
فإذا لم نقم بهذا الواجب الشرعي نكون قد خدعنا أنفسنا ودلسنا بل وكذبنا على أمتنا وقبل كل شئ نكون والعياذ بالله قد خنا أمانة التبليغ عن رب العالمين.
فكيف نتحالف مع جماعة صارت عندها الدعوة للحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى مطلبًا يستحي المسلم الجهر به! والعياذ بالله!! فإذا ذكر مناة واللات! إذا ذكر هبل! إذا ذكر الدستور الورقي! الذي يعبث به كل طاغية! ترى الفصاحة والبلاغة والحماسة تقطر من أفواههم! وإذا ذكر الإسلام وللأسف لم يذكر إلا على استحياء! تجد العي .. والتلعثم! والتبلد! والحيرة والتيه! والاشمئزاز في حديثهم! (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) الزمر آية 45.
السلفية الديمقراطية أنموذجًا:
كيف نتحالف مع جماعات تؤمن بهذه الأفكار والآراء المشينة التي لا تخرج بحق! أنظروا إلى السلفية الديمقراطية! في حوار مع جريدة الوطن الكويتية بتاريخ 11 ـ 1 ـ 2012 م وهو أنموذج للانحراف العقدي والفكري وسقوط مخز ومذل للسلفية الديمقراطية! نعوذ بالله من الحور بعد الكور!
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في مسند أحمد وفي صحيح الجامع من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثر منافقي أمتي قراؤها" .. نعم قراؤها وهى كلمة جامعة قالها من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم .. فكلمة "قراء" قديما كانت تطلق عل حفظ كتاب الله وعلى العلماء لذلك نجد في كتب التاريخ حول الثورات والفتن التي حدثت في القرن الأول والذي بعده مثل فتنة ابن الأشعث وكان يقود ثورة من العلماء ضد الحجاج بن يوسف فكان الإخباريون يطلقون عليه فتنة القراء أو ثورة القراء! وبالطبع فكانوا من خيار علماء الأمة والتابعين في ذلك الوقت فقد ذكر الذهبي في السير: وقام معه علماء وصلحاء لله تعالى"أهـ أما ابن كثير فقد ذكر في البدداية والنهاية: "جماعة من القراء والعلماء"أهـ .. وذكر خليفة بن خياط في تاريخه عددًا من أسمائهم: كسعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والشعبي، والمعرور بن سويد، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وعدد كثير .. فقد كان لهؤلاء الأخيار صولات وجولات حتى هزمهم الحجاج بن يوسف في معركة دير الجماجم سنة 82 هـ. الشاهد من ذكر حادثة ابن الأشعث أن لفظ القراء كان معلوما وكان يقصد به حفظة كتاب الله وأهل العلم! أما في عصرنا فشتان بين الثرى والثريا! فشتان بين القراء الذين خرجوا مجاهدين مع ابن الأشعث وبين القراء الذين خرجوا مجاهدين من أجل صناديق الإنتخابات الشركية!!
وقديمًا قال الشاعر:
تكاثرت الظباء على خراش *** فما يدري خراشٌ ما يصيدُ