الصفحة 10 من 165

أقول: ليتها كانت ظباءً مثل ظباء خراش! لكنها ويا للحسرة فتن كقطع الليل المظلم! فنحن في هذا الزمان نتقلب من فتنة العلمانية وحربها الضروس على الإسلام إلى فتنة القومية والماركسية والناصرية والإشتراكية والإلحادية وأخيرًا فتنة الشيوخ! وهي أخطرها لأنها تلبس على الناس أمر دينهم باسم الإسلام!!

ولنعد إلى أحد علماء زماننا؛ الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في حواره المذكور آنفًا .. حيث بدات التنازلات مبكرا قبل ان يطلب منهم اقرأ وتعجب من السلفية المجلسية الديمقراطية! إذ يصرح بأن أحكام الإسلام ينبغي أن تكون دعوة وإرشادًا!! حيث سأله الصحفي:

س: وإرعاب الناس بفرض الحجاب والنقاب كيف تراه؟

ج: كل أحكام الإسلام ينبغي أن تكون دعوة وإرشادًا وأن يترك للناس اتخاذ قراراتهم بالالتزام، أما أن تفرض النقاب أو الحجاب على جميع بنات ونساء مصر فهذا أمر غير مقبول لأنها قضية اختيارية في الأساس"!

أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم!

الله تعالى يقول في كتابه العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النورآية 51.

الله تعالى يقول في كتابه الكريم: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما) النساء آية 65.

وفي محكم التنزيل أيضًا: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا) النساء آية 105

وهذا أمر رباني لنبيكم الكريم! (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) المائدة آية 49.

واقرأ هذه الآية الكريمة: يقول سبحانه وتعالى في محكم التنزيل في قاعدة عامة وحكم لكل مسلم: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) الأحزاب آية 36.

الله جل جلاله يقول "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"! وعبد الرحمن عبد الخالق يقول "قضية اختيارية"!! وليس هذا فحسب بل يفتي ويقول "من الأساس"! هل هؤلاء القوم قوم نتحالف معهم؟!

وانظر إلى قوله: "كل أحكام الإسلام ينبغي أن تكون دعوة وإرشادا"! يعني أحكام الإسلام؛ في رجم الزاني المحصن وجلد غير المحصن، وحد شرب الخمر، وحد الردة، والقصاص في النفس والأطراف، وأحكام التجسس مع أعداء الإسلام، والمستهزئ بالله وبرسوله، وحكم تارك الصلاة عمدًا إذا سيق إلى القاضي المسلم!

فينبغي أن يترك وشأنه حسب مزاج رأي السلفية الديمقراطية!! يعني إسلام منزوع الأحكام، منزوع الولاء والبراء، إسلام منزوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!

إسلام بوذي! مجرد دعوة وإرشاد وتأمل! حتى لا نغضب الشرق والغرب والعلمانيين واليهود ونصارى العالم الإسلامي في مصر وغيرها!

إسلام على طريقة المتحنثين قبل الإسلام كقس بن ساعدة وغيره فدعوتهم كانت مرحبًا بها في قريش الوثنية لأنها لم تكن تطالبهم بتكاليف! مجرد دعوة وإرشاد وتأمل!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت