الصفحة 11 من 165

لقد وصلت السلفية الديمقراطيه إلى حالة الوجد الصوفي! ودرجة التوحد فمنح المسلمين صك البراءة من تبعة الأحكام الشرعية! فطالما الإسلام دعوة وإرشاد وتأمل وأحكامه اختيارية! فلم يتعب المسلم نفسه في الالتزام بهذا الدين! فمن شاء أن يكون يهوديًا فليكن! ومن شاء أن يكون نصرانيًا فليكن! ومن شاء أن يكون ليبراليا مرتدًا فليكن! فلا تكاليف في الإسلام! والله نخشى أن تنزل علينا حجارة من السماء!!

وانظر أيضأً إلى قول السلفية البرلمانية في حواره مع جريدة الوطن الكويتية:

يقول السلفية البرلمانية عن صفة المترشح لرئاسة مصر أن يكون وطنيًا!! أين الإسلام! فص ملح وذاب! ببركة اجتهاد السلفية الديمقراطية!!

يسأله الصحفي: س: "وما رأيك في المرشحين المحتملين للرئاسة الآن؟

ج: كلهم لا يصلحون لحكم مصر. فمصر تحتاج الى شخصية وطنية غير حزبية ولم تقفز على ميدان التحرير"أهـ

ثم يتزلف للعسكر قائلًا: "وثمة أمر اخر اريد ان اقوله ان في اعناق المصريين جميعم دينا عظيما للمجلس العسكري الذي حقن دماءهم وحمى مصر من الانزلاق نحو الفوضى والخراب، واستطاع ان يصل بالمصريين الى بر الامان ان شاء الله تعالى، وان يؤسسوا نظاما يقوم على الشورى والتعددية والاختيار الحر، وسيظل هذا الدين في اعناق الاجيال القادمة من المصريين، وعليهم ان يذكروه ويحمدوه. وعموما على كل الاحزاب ان تطرح مشروعا لانقاذ مصر"أهـ

أقول: الذي لا يعلمه شيخ السلفية الديمقراطي أن الجيش تدخل لينقذ نفسه بعد أن رأى بأم عينه أن المارد خرج من قمقمه ..

وأن التذمر بدأ في وحدات الجيش وانضم بعض الضباط من الرتب المتوسطة للثورة والتحموا مع الجماهير ورأينا بعضهم يحمل على الأعناق!

فماذا عسى عواجيز المجلس العسكري! أن يفعلوا إلا أن يكبحوا الموجة ويعلنوا خلع الطاغية تحت زئير الجماهير الثائرة في كل محافظات مصر وليس في التحرير وحده!

ولو افترضنا أن العسكر كان قد اتخذ قرارًا بضرب الجماهير! فمن الذي سينفذ هذه الأوامر ويقوم بمذبحة جماعية؟! هل عواجيز العسكر؟!

بالطيع لا. فالذي يسنفذ الأوامر بعض الضباط من الرتب العالية ومعظم الرتب المتوسطة والصغيرة! وفي هذه الحالة فإن مصير العسكر سيكون مرهونًا لهؤلاء الضباط الأقل رتبًا!

وسيتفقون في النهاية على اعتقال قادة المجلس العسكري وإعلان انقلاب عسكري وستصفق لهم الجماهير! وسيضغط الغرب لتحقيق مصالحه!

وهذا ماحدث فعلًا حيث ضحت أمريكا والغرب بعميلهم الخائن الطاغية المخلوع في مقابل أن يقوم عواجيز المجلس العسكري وهم حلفاء أمريكا والغرب بحماية وتحقيق مصالحهم!

وهذا ماحدث بالفعل! فالعسكر لم ينضموا للثورة حبًا فيها ومروءة نزلت عليهم فجأة من السماء!! بل إنهم اضطروا حماية لأراوحهم، وخشية أن يكون مصيرهم كمصير كبيرهم الذي علمهم الظلم والفساد!

ولا يزال السلفية الديمقراطية يردد ما يشيعه العسكر: لولا العسكر لكان مصيرنا مثل سوريا واليمن وليبيا!!

والقاصي والداني ومن لديه أدنى معرفة بأحوال الأمم والدول يعلم أن الحالات المذكورة لا تمت لدولة المؤسسات الحديثة بصلة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت