الصفحة 30 من 165

أولًا: حكاية من ماض غير بعيد: القصر الحسن!:

هذه الحكاية باختصار عبارة عن حوار تم بين جدران زنزانة مكتظة بالمعتقلين الإسلاميين في سجن أبي زعبل بمصر عقب مقتل السادات عام 1981 م وكانت جدران الزنزانة تضم بين جنباتها أفكارًا مختلفة لجماعات متعددة، وفي إحدى الليالي قام أحد الشباب وكان إخوانيًا بإلقاء كلمة عقب صلاة المغرب؛ وذكر أن هناك قصرًا حسنًا منيفًا جميلًا وظل يصف سعة وحسن وبهاء القصر بأسلوب بلاغي شيق بحق! وظننا أنه يقصد الإسلام بهذا الوصف البديع لأنه المتبادر إلى الذهن! ثم بعد أن انتهى من وصف القصر وأخذ بقلوب الاخوة وهم يستمعون إليه بشغف! ثم استطرد قائلًا من دخل هذا القصر فقد فاز! ومن لم يدخله فلا يلومن إلا نفسه! إن هذا القصر حسن كل ما فيه حسن لأن الذي شيده البنا حسن! هذا القصر هو الإخوان المسلمون!! وهناك بعض أسئلة للأخ صاحب القصر الحسن! أنت قلت من لم يدخل هذا القصر فلا يلومن إلا نفسه! فما مصير من لم يدخله قبل ميلاد الشيخ حسن البنا رحمه الله؟! هل هم على الإسلام الصحيح أم هم أهل شرك أم هم أهل فترة! فضحك وما مصير أبي وأمي ومعظم أهالي المسلمين الذين لم يتشرفوا بالدخول في هذا القصر الحسن؟! وما حكم من رفض وأصر على عدم الدخول في هذا القصر الحسن؟! ولماذا يلومون أنفسهم ألأنهم لم يدخلوا هذا القصر الحسن!

هكذا يختزل أنصار هذا التيار الإسلامى في قمقم ضيق وزاوية صغيرة فطفق الإسلام العملاق حبيسًا في ذلك القمقم! ولم يعد يستوعب الإسلام إلا أصحاب ذلكم القمقم! فصار الإسلام غريبًا عن أهله! وأضحت عقيدة الولاء والبراء سلخًا مشوهًا لا يتعرف عليه الإسلام الذي بين دفتي المصحف وصحيح السنة المطهرة!

أضحت العاطفة لهذا الإسلام المهجن المستنسخ! هي الحكم! وصار هذا القمقم يتناسل إسلامًا أنبوبيًا! وتم وضع هذا الإسلام الأنبوبي في حضانات خاصة لتقديمه للعالم على أن هذا المستنسخ الجديد هو الإسلام الحقيقي! سبحانك هذا بهتان عظيم! فليس لدى هذا الإسلام الأنبوبي المستنسخ مانع من أن يحكمه شيوعي/ملحد/نصراني/بوذي/شقي مريد/أي منحرف إلا الإسلام الذي بين دفتي المصحف!!

قد يقول قائل ما علاقة هذا بأصل الموضوع؟!

نقول هذا هو أصل الموضوع إن هذا التيار بروافده المختلفة وتحت مسميات متعددة هو الذي اختطف الإسلام الذي بين دفتي المصحف وصحيح السنة الشريفة! وهذا سبب تلك الفتن والإحن المتوالية على المسلمين والحركات الإسلامية المجاهدة بصفة خاصة حيث يختزل أنصار هذا التيار الإسلام في جماعتهم! فصار الولاء للجماعة والبراء ممن يخالف الجماعة!! ومن ثم فإن من لا يسير على دربهم وفي أطرهم الفكرية والمنهجية فلن يقبل منه! مهما أوتي من العقيدة الصحيحة والبلاء المبين والجهاد المجرد لله رب العالمين! لماذا لا يقبل منه لأنه لا ينضوي تحت رايتهم!!

لكن قد يقول قائل: إن هذا التيار له بلاء وجهاد قديمًا وحديثًا في فلسطين وبعض الساحات الأخرى والآن في العراق!!

أقول: نعم كان ولا يزال لهم في هذه الساحات الجهادية من الشباب الطيبين الذي يحبون هذا الدين العظيم! لكن المشكلة في الأدمغة المتنفذة في هذا التيار! هم الذين يحرفون جهاد الشباب عن مواضعه! ويستخدمون جهاد هؤلاء الشباب لمصالح حزبية ضيقة! فيتعطل الهدف من الجهاد فبدل أن يكون لإعلاء كلمة الله صار لإعلاء شأن الحزب أو الجماعة أو للحصول على كرسي في مجلس يشرع بغير ما أنزل الله أو لمنصب في وزارة تحكم بقانون الشيطان وليس بشريعة الرحمن!

وماذا فعل قادة هذا التيار في الساحات التي تواجدوا فيها: ماذا فعلت حماس الجزائر تحت قيادة الشيخ محفوظ نحناح! تحالفت مع العسكر الفرنكفونيين ضد إخوانهم (جبهة الإنقاذ) التي كانت تؤمن بمعظم أفكار جماعة حماس في الجزائر لكن لأنها لم تخرج في مدرستهم ولم تكن تحت رايتهم! تحالفوا مع العسكر وكافأهم جنرالات فرنسا بمناصب وزارية لا تسمن ولا تغني من جوع! ولا يزالون يهرولون! ويستمسكون بهذا الفتات!! أما عن حماس فلسطين فلها فقرة مستقرة في هذا الموضوع .. وحاليًا أعلن عبر وسائل الإعلام عن تنظيم حماس العراق!! صار هذا الاسم (حماس) الذي كان مرحبًا بها إبان الانتفاضة الأولى وحتى الثانية! صار له دلالة عكسية تمامًا! يبشر بانقسام وتشرذم خطير على الساحة العراقية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت