الصفحة 31 من 165

أما عن جهادهم:

لقد شرع الله الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:244) وقوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) (النساء:76) وكذلك قوله سبحانه (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (لأنفال:39) .

وبين لنا رسولنا الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم القول الفصل كما في صحيح البخاري: "عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَىُّ ذَلِكَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا، فَهْوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ".

بل إن الله تعالى يقول لأوليائه المقربين ورسله الكرام: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الزمر:65) ويبين لنا أنه لا ضمان لأحد بامتنانه بعمله الصالح ولو كان ذروة سنام الإسلام .. يقول سبحانه وتعالى: (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:88) المشكلة في هذا التيار أنه يريد أن يجمع بين متناقضين: فهم مع هولاكو وفي نفس الوقت مع صلاح الدين!! وكما نعلم أن المتناقضين لا يجتمعان! إلا عند هذا التيار طبعًا!! فهم مع المحتل وضد المحتل!! هم مع المحتل؛ حزب طارق الهاشمي وبطانته من الحزب الإسلامي (إخوان مسلمين) ! وضد المحتل؛ بعض الفصائل المقاتلة في العراق المحسوبة على تيار الإخوان!!

إن عقدة هذا التيار أنه يعيش على أطلال الماضي والبكاء على ربعه الخالي! لم يعد يستوعب أن الأولاد الصغار قد كبروا وشبوا عن الطوق! وصاروا فقهاء وأئمة ولهم سواعد قوية يستخدمونها في سبيل نصرة هذا الدين! لم يستوعب أنصار هذا التيار أن هؤلاء الشباب صارت لهم تجربة رائدة وفريدة على مستوى العالم وكما كانت لهذا التيار حكايات وتجارب عن سجون الطاغوت ناصر والجلاد عبد الهادي وصلاح نصر وشمس بدران وصفوت الروبي وكبار جلادي العصر الناصري! الذين صار معظم هؤلاء الجلادين أصدقاء لقادة هذا التيار!!

وكذلك هناك حقائق من الهول والتعذيب في عهد الكفور السفاح حسني مبارك! وسجون أئمة الردة الذين يحكمون العالم الإسلامي!! وإذا كان أنصار هذا التيار قد ابتلوا في دولة أو دولتين!! فإن هؤلاء الفتية يعذبون في معظم سجون العالم السري والعلني بلا استثناء (باجرام/باكستان/قندهار/جوانتنامو/أبو غريب/سجون طواغيت العرب والعجم) .. حملة بربرية لا نظير لها في التاريخ المعاصر ضد ثلة مؤمنة لا رباط بينها إلا هذا الإسلام العظيم أعني الإسلام الحقيقي الذي بين دفتي المصحف! وليس إسلام بين .. بين أو الإسلام الأنبوبي المستنسخ! فلا يستطيع أحد أن يزايد على صبر وبلاء هؤلاء الشباب الذين أعز الله بهم الإسلام!

نظرة الاستعلاء والكبر:

ينظر أنصار هذا التيار باستعلاء وأستاذية بل وازدراء إلى فكر وعمل هؤلاء الشباب لأنهم بكل بساطة لم يتخرجوا في مدرستهم!! يقولون عنهم إنهم قلة وهم التيار الغالب والسواد الأعظم والفكر الوسطي المعتدل! وفكرهم فكر جمهور الفقهاء (يقصدون فقهاءهم) على طريقة بعض العلماء قديمًا! هذا إجماع العلماء في مسألة فقهية ما! والحقيقة أنه يقصد إجماع علماء مذهبه!! فإذا كان هؤلاء الشباب قلة غير منضبطة على حد زعمهم؟! فلماذا هذه الحرب الضروس ضد قلة منبوذة؟! ولماذا كل هذا التشنيع والتحريض ضد هذه الفئة الضالة حسب مقياس خادم الحرمين!!

هذا يذكرنا بقول فرعون زعيم الفراعين وقدوتهم في كل زمان ومكان:

(إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) (الشعراء:54) (وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ) (الشعراء:55) .. طالما أنهم شرذمة قليلون! فلماذا كل هذا الاستنفار والجيوش الجرارة يا أيها الفرعون؟ تخيلوا الفرعون الذي يقول لأهل مصر (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) (القصص:38) ويعلنها صراحة (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) (النازعات:24) .. يقود هذا الرب المزور!! الجيوش بنفسه ويستنفر رعيته جمعاء لقتال شرذمة قليلين!! يقصد نبي الله موسى عليه السلام ومن معه!!

هذا هو عين منطق الاستكبار والاستعلاء في الأرض وإن كان ممن ينتسب صاحبه لهذا الدين الحنيف!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت