الصفحة 13 من 217

أكبر الكواكب في المجموعة الشمسية، كما أنها تبلغ 333,000 مرة قدر كتلة الأرض [1] (( .

و من المعروف قديما و حديثا أن الرجوم التي تسقط من السماء، هي مواد صلبة مختلفة الأحجام، من بينها رجوم ثقيلة جدا تترك دمارا كبيرا على الأرض. و هي على نوعين: رجوم صخرية، و رجوم حديدية. و مثال ذلك أنه (( ارتطم بالأرض في عام 1908 م الرجم المشهور تونوغوسكا في منطقة سيبريا. وتمكن بعض الناس من رؤيته من مسافة 750 كم في وضح النهار وسمعوا صوت انفجاره من مسافة 80 كم. و قُدر وزن الرجم بمئات الأطنان [2] (( .

و فيما يخص حركة الأرض فأصبح من الثابت علميا أنها تتحرك حركتين: حول نفسها، و حول الشمس، و عندما خرج الإنسان إلى الفضاء أستطاع تصوير الأرض عن بعد، فصوّرها و هي تتحرك [3] . فواضح من ذلك أن الرجل أخطأ فيما قاله، و خالف الشرع و العلم معا.

و النموذج الثاني مفاده أن ابن رشد قال: (( و ذلك أن الجسم الكُري متناه بذاته و طبعه، إذا كان يحيط به سطح واحد مستدير. و أما الأجسام المستقيمة فليست متناهية بذاتها، إذ كان يمكن فيها الزيادة و النقصان. و إنما هي متناهية لأنها في وسط الجسم(= المستدير= العالم) الذي لا يمكن فيه زيادة و لا نقصان. و لذلك كان متناهيا بذاته. و أنه المكان هذا لم يصح أن يكون الجرم المحيط بالعالم إلا كريا، و إلا لكانت الأجسام يجب أن تتناهى: إما إلى أجسام أخر و يمر ذلك إلى غير نهاية، و إما أن تنتهي إلى الخلاء، و قد تبين امتناع الأمرين )) [4] .

و أقول: الحقيقة أن كلا من الجسم الكروي و المستقيم يقبل التناهي و عدم التناهي، و لا يصح ما قاله الرجل. لأن الجسم المستقيم فهو كجسم مادي محدود فهو متناهٍ، لكنه يقبل الزيادة من جهة الإمكان. فهو يقبل الأمرين بذاته و ليس كما ذكر الرجل.

و أما المستدير فهو أيضا يقبل الأمرين فهو كجسم محدود متناهً، لكنه يقبل التمدد و الاتساع، فتكبر الدائرة، و تقبل التمدد اللانهائي مثل المستقيم من ناحية الإمكان. و الشاهد على ذلك أيضا قوله سبحانه: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} الذاريات 47 - . و لهذا يُشير العلم الحديث إلى أن الكون جمع بين التناهي و عدم التناهي لأنه يتمدد، و في اتساع مستمر، إلى أن يصل (( إلى

(1) نفس المرجع، مادة: الشمس.

(2) الموسوعة العربية العالمية، مادة: الشهاب.

(3) أنظر مثلا: الموسوعة العربية العالمية، مادة الأرض.

(4) تهافت التهافت، ص: 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت