ويلحظ في الآية المتقدمة قوله تعالى: {فَرِحُوا بما عِنْدَهُمْ}
وفي الآية الثانية {بِمَا لَدَيهم فرحون}
فهذا الذي يفرحون به من بدعهم هم, أو مما توارثوه واعتادوا عليه, وهو لا يغني من الحق شيئا.
ناسب أن يأتي بعدُ قولُه تعالى: {فَذَرْهُمْ في غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ} المؤمنون 54
وذلك تمثيل لحال اشتغالهم بما هم فيه من الازدهار وترف العيش, عن التدّبر فيما يدعوهم إليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
ويظل الفرح المذموم صارفًا لهؤلاء عن الصّواب في الحياة الدّنيا حتى تأتيهم آجالهم وهم على حالهم ثم يوم القيامة تتكشَّف لهم الحقائق فيعلمون أن فرحهم أوردهم النار
قال تعالى: (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ*إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي