يريد أن يقول الشاطبي من خلال هذا الترجيح أن بعض الألفاظ قد يفهم منها التخصيص بغير المخصصات اللفظية وإنما من خلال التركيب ( الكلمة لها معنى بإفرادها ومعنى في التركيب ) فأحيانا يستلزم حسا وعقلا و إعمالا للعربية ولعرف المتكلم التخصيص من خلال مقصد المتكلم و إن لم يقع تخصيص بالمخصصات المذكورة عند الأصوليون .
والعام يعرف من خلال النطق فلو أن رجلا قال: والله لأضربن من في الدار ، وهذا من ألفاظ العموم ، فهل يخطر ببال أحد إن ضرب جميع من في الدار ولم يضرب نفسه هل يخطر في بال أحد أنه يريد نفسه فاستثناء نفسه وقع من مقصد المتكلم ولم يقع بأي نوع من أنواع المخصصات اللفظية لا المتصلة ولا المنفصلة ، ولذا من المخصصات: قصد المتكلم ، الكلام التركيبي ، العرف
إذن الاستثناء و الشرط و الصفة هذه كلها ليست من التخصيص الذي ينبني عليه كبير ثمرة ولذا الحنفية أراحوا أنفسهم و أخرجوه من التخصيص أصالة .
المخصصات المنفصلة:
أولا: تخصيص الكتاب بالكتاب:
مثلا:"المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء"المطلقات لفظة عامة دلت الآية بمنطوقها أن كل مطلقة عليها العدة ( ثلاثة قروء ) لكن المطلقة غير المدخول بها خصصت بدليل منفصل وهو قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) فغير المدخول بها لا عدة عليها وأما المرأة التي عقد عليها ولم يدخل بها ومات زوجها فعليها العدة ( أربعة أشهر وعشرا ) لعموم الدليل"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا"لم يخص المدخول بها عن غير المدخول بها"
فعدة الطلاق خصصت أما عدة المتوفى عنها زوجها لم تخص وقوله تعالى"وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن"وهذا مخصص منفصل للمطلقة الحامل .