الحنفية يتشددون في التخصيص ويشترطون شروطا ثلاثة كما أسلفنا مما يجعلهم يعملون بالإلغاء لما يخالف الآحاد الظني ( الأحاديث ) العام القطعي ( نصوص القرآن ) ولذا يسمي العلماءُ الحنفيةَ أهل الرأي واعتمادهم على الأحاديث ولا سيما النصوص الظنية ضعيف .
و قلنا من شروطهم أن يكون المخصص مستقلا أما المتصل فيسمونه قصرا ، والوضع اللغوي يساعد على هذه التسمية ولذا أغلب المخصصات هي في حقيقة أمرها منفصلة وليست متصلة والذي ينظر في الشرط أو الصفة في الاتصال يجد أن القول بالقصر أو بالتخصيص إنما هي أمور اصطلاحية والاختلاف إنما يدور مع أحكام التخصيص في المنفصل وليس في المتصل ،
الشاطبي يميل إلى أن الاستثناء المتصل إنما هو من المخصصات ولكن الخلاف في الاصطلاح
قال الشاطبي في كتابه الموافقات"فإن كان بالمتصل كالاستثناء والصفة والغاية وبدل البعض وأشباه ذلك فليس في الحقيقة بإخراج لشيء بل هو بيان لقصد المتكلم في عموم اللفظ أن لا يتوهم السامع ما قصد وهو ينظر إلى قول سيبويه زيد الأحمر ثم من كزيد وحده ثم وبيان ذلك أن زيدا الأحمر هو الاسم المعرف به مدلول زيد بالنسبة إلى قصد المتكلم كما كان الموصول مع صلته هو الاسم لا أحدهما وهكذا إذا قلت الرجل الخياط فعرفه السامع فهو مرادف لزيد فإذا المجموع هو الدال ويظهر ذلك في الاستثناء إذا قلت عشرة إلا ثلاثة فإنه مرادف لقولك سبعة فكأنه وضع آخر عرض حالة التركيب وإذا كان كذلك فلا تخصيص في محصول الحكم لا لفظا ولا قصدا ولا يصح أن يقال إنه مجازا أيضا لحصول الفرق ثم أهل العربية يفرقون بين قولك ما رأيت أسد يفترس الأبطال وقولك ما رأيت رجلا شجاعا وأن الأول مجاز والثاني حقيقة والرجوع في هذا إليهم لا إلى ما يصوره العقل في مناحي الكلام. انتهى كلام الشاطبي"