ومما يكثر ذكره في الاستثناء عبارة ما ينبغي أن لا نهملها ونحن نتكلم عن الاستثناء يقول الأصوليون: الاستثناء معيار العموم . أي أن اللفظ إذا كان يصح أن يستثنى منه فهذه دلالة على أنه عام فلما نقول ( لا رجل في الدار ) هذا عام ثم نقول ( إلا خالدا ) فلولا أن كلمة ( رجل ) من ألفاظ العموم لما جاز لك الاستثناء ولكان قولك ( إلا خالدا ) حشوا لا فائدة منه .
ذكر الماتن أنواع المخصصات المتصلة وهي الاستثناء و التقييد بالشرط و التقييد بالصفة .
أما الشرط: قد يأتي بإن و إذا ومن …الخ ( من جاءني أكرمته ) وهكذا وقد لفظ عام ثم يأتي التخصيص من خلال ذكر شرط ؛
مثلا: أكرم طلبة العلم إن حفظوا القرآن: طلبة العلم لفظ عام فخصص الإكرام لطلبة العلم بشرط حفظهم للقرآن وهذا مخصص متصل بالسياق و اللفظ .
الشرط أقسام والمراد بالشرط هنا الشرط اللغوي المحض وليس الشرط الذي يتصور من خلال السياق أو من خلال الحس أو من خلال العقل أو من خلال الشرع ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"المسلمون عند شروطهم"هذا شرط شرعي يسمى ولا نريده هنا .
واشرط يجوز أن يتأخر عن المشروط ويجوز أن يتقدم عليه فمثلا نقول ( أكرم العالم إن جاءك ) ويجوز أن نقول ( إن جاءك العالم فأكرمه ) .
أما الصفة:فهي تخصص بعض أفراد العموم فمثلا نقول ( اقرأ الكتب ) هذا لفظ عام يعني جميع الكتب الضارة و النافعة و الشرعية وغير الشرعية ..الخ لكن لو زدنا صفة عليها فهي تخصص هذا العموم كأن تقول ( اقرأ الكتب النافعة ) هنا خصصنا الكتب النافعة و أخرجنا الضارة .
والصفة هنا تشمل النعت و الحال وعطف البيان كما هو مقرر في كتب النحو ؛ فمثلا لو قلنا ( أكرم أبا محمد ) وعندنا أكثر من واحد يلقب بأبي محمد ومنهم رجل اسمه نبيل فنقول ( أكرم أبا محمد نبيلا ) هذا يسمى عطف بيان بقولنا هذا خرج الباقون ممن يلقب بأبي محمد .