مثال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"ما سقت السماء ففيه العشر"هذا الحديث الأول وقال"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"وهذا الحديث الثاني . الحديث الأول عام والثاني عام كذلك ولا نعرف أيهما قبل الآخر:
فالجمهور يقولون: الحديث الثاني (ليس فيما دون … ) تخصيص لعموم الحديث الأول ويسلطون الثاني على عموم الأول ويقولون: أصالة المراد من قوله ( ما سقت السماء … ) هو القدر المشترك ما بين النصين الذي هو الخمسة فأكثر أما الأقل فليس فيه زكاة .
أما الحنفية فيقولون: تعارضا تساقطا ما لم نعلم تاريخ الصدور أو الورود أو النزول أو عندنا مرجح ، ولو نظرنا في كتبهم لقالوا: عموم ما سقت السماء ولا ينظرون إلى الخمسة أوسق إعمالا لمصلحة الفقير واحتياطا للذمة و لم يعملوا على تسليط الثاني على الأول لأن شروط التخصيص لم تكتمل ( فتوفر شرطان هما جملة مستقلة و المساواة والشرط الذي تخلف المقارنة ) .
الخاص يقابل العام والتخصيص تمييز بعض الجملة وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل ؛ و المتصل يعني يكون في أثناء الكلام ويتصور أن يكون في المجلس نفسه مثلا أو أن يكون له صلة بالكلام نفسه:
مثلا:قال الله تعالى"فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس"يسمى هذا استثناء ، المستثنى منه مخصوص خص من عموم كلهم وخص من عموم أجمعون ؛ ومما ينبغي أن نعرفه أن من أهم المخصصات عند الجماهير هو الاستثناء وأنه أوضحها وله أحكام كثيرة وقد ألف الإمام القرافي (المتوفى سنة 682 هجري ) كتابا بديعا سماه [ الاستغناء في أحكام الاستثناء ] كاد أن يستوعب فيه جميع الآيات وجميع التفريعات على موضوع الاستثناء وهو مطبوع في العراق في ( 790 ) صفحة .