ومما ينبغي ذكره أن المفتين المجتهدين أقسام فمنهم من يضبط المذهب ضبطا حسنا ويعرف قواعده وأصوله ويحفظ نقولات الإمام ويحسن تفريع وتخريج المسائل النازلة على القواعد المذكورة في المذهب وهذا يسمونه مجتهد مذهب ، ومنهم من يسمى مجتهد مطلق يعرف قواعد الشريعة ويتحرى المذهب ومما يذكر في هذا الباب قيل هل أن هذه الشروط قد تعطلت وامتنعت وباب الاجتهاد قد أغلق أم أنه مفتوح ؟ من الخطأ أن يقال أن هنالك باب اجتهاد وإنما يقال أن هنالك شروط للمفتي وهنالك شروط للاجتهاد فلا يوجد للاجتهاد باب حتى نقول هذا الباب مفتوح أو مغلق فإن أصل المسألة خطأ وإنما يوجد للاجتهاد شروط فمن توفرت فيه هذه الشروط اجتهد ومن تعطلت سكت وأمسك .
مسألة: هل الاجتهاد يتجزأ أم لا ؟ العلماء مختلفون على أقوال فمنهم من يمنع التجزأ بالكلية ومنهم من يجوّزه في المسألة ومنهم من يجوّزه في الباب والذي يميل إليه قلبي وأراه راجحا هو جواز الاجتهاد في الباب وليس في المسألة يعني من أراد أن يجتهد في الميراث يجتهد في مسائل الميراث جميعا فأن يجتهد في مسألة وينسى سائر المسائل فلا لأن الشريعة معللة والشريعة أشباه ونظائر ولما تتقن أشباه ونظائر المسألة في نفس الباب يحسن الاجتهاد فالراجح أن الاجتهاد يتجزأ وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ وأفرضهم زيد"فهذا دلالة على التجزأ ولكنه مرسل ووقعت آثار كثيرة جدا عن عمر وغيره فيها أن فلانا أفقه من فلان بكذا فعطاء أفقه الناس في الحج وهكذا وهذا يؤكد جواز الاجتهاد في الباب .
مسألة: هل يجوز للمجتهد أن يقلد غيره ؟
التقليد ليس بعلم فإن ضاق الوقت في حق المجتهد واحتاج حاجة ماسة إلى حكم يضيق الوقت عن بذله ما يستطيع من جهد حتى يقف على حكم الله فيقلد ضرورة فقط في مثل هذه الحالة وما عدا ذلك فلا يجوز .
شروط المستفتي