الصفحة 20 من 228

ومنهم من قال أن يكون المفتي عارفا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام أن يكون عارفا بعلم الكلام وهذا الكلام ضعيف إذ لا صلة بين علم الكلام وبين الفتوى فضلا عن العلم الشرعي المضبوط بالوحي فعلم الكلام يحتاجه الأصولي المتبحر وأنه لا يشترط التبحر في العلوم المذكورة آنفا ولا يشترط في الإمام الذي يعرف النحو أن يكون كسيبويه هذا أمر عسر جدا وإنما يكفيه أن يكون عارفا بأصل هذه العلوم وجل المسائل فيه وأن يحصل المقصود من وراء هذا الاشتراط سواء علم اللغة أو علم النحو أو في معرفة قواعد الأئمة في تثبيت الأخبار أو قواعد الاستنباط وكذلك في أحاديث الأحكام وآيات الأحكام .

قول الماتن"والأخبار الواردة"أي أحاديث الأحكام والأحاديث الواردة في أسباب نزول الآيات ولا سيما آيات الأحكام حتى تفهم على مراد الله .

ومن الشروط التي ذكرها بعضهم على المفتي أن يكون عدلا وهذا لم يذكره الماتن فمن لم يكن عدلا صاحب ديانة يحجر عليه لا يسمع له ولذا قالوا المفتي الماجن ( يرتكب المعاصي ) يحجر عليه فقد يفتي لمحب مالا يفتي لمبغض .

ومنهم من اشترط أن يكون المفتي ذكرا وهذا ليس صحيحا فعائشة كانت تفتي ومرجعا لكبار الصحابة فهذا الاشتراط يحتاج إلى دليل مع القول والمشاهد أن العلماء الذكور في هذه الأمة أكثر من الإناث وكان يقول الزهري علم الحديث ذكر لا يحبه إلا الذكور ومع هذا عرف بعض المشتغلات بعلم الحديث كما بينت ذلك بمؤلف مفرد سميته عناية النساء بالحديث النبوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت