ومنهم من قال أن يكون المفتي عارفا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام أن يكون عارفا بعلم الكلام وهذا الكلام ضعيف إذ لا صلة بين علم الكلام وبين الفتوى فضلا عن العلم الشرعي المضبوط بالوحي فعلم الكلام يحتاجه الأصولي المتبحر وأنه لا يشترط التبحر في العلوم المذكورة آنفا ولا يشترط في الإمام الذي يعرف النحو أن يكون كسيبويه هذا أمر عسر جدا وإنما يكفيه أن يكون عارفا بأصل هذه العلوم وجل المسائل فيه وأن يحصل المقصود من وراء هذا الاشتراط سواء علم اللغة أو علم النحو أو في معرفة قواعد الأئمة في تثبيت الأخبار أو قواعد الاستنباط وكذلك في أحاديث الأحكام وآيات الأحكام .
قول الماتن"والأخبار الواردة"أي أحاديث الأحكام والأحاديث الواردة في أسباب نزول الآيات ولا سيما آيات الأحكام حتى تفهم على مراد الله .
ومن الشروط التي ذكرها بعضهم على المفتي أن يكون عدلا وهذا لم يذكره الماتن فمن لم يكن عدلا صاحب ديانة يحجر عليه لا يسمع له ولذا قالوا المفتي الماجن ( يرتكب المعاصي ) يحجر عليه فقد يفتي لمحب مالا يفتي لمبغض .
ومنهم من اشترط أن يكون المفتي ذكرا وهذا ليس صحيحا فعائشة كانت تفتي ومرجعا لكبار الصحابة فهذا الاشتراط يحتاج إلى دليل مع القول والمشاهد أن العلماء الذكور في هذه الأمة أكثر من الإناث وكان يقول الزهري علم الحديث ذكر لا يحبه إلا الذكور ومع هذا عرف بعض المشتغلات بعلم الحديث كما بينت ذلك بمؤلف مفرد سميته عناية النساء بالحديث النبوي .