ب - واجب مخير ( مبهم ) :وهو الفعل الذي طلبه الشارع طلبا جازما لا بعينه بل خيّر فيه بين أفراده المحصورة. هنا لم يعلق الشرع الوجوب على خصلة معينة وعلى فعل معين و إنما علقه على مجموعة أشياء و المكلف يختار أي نوع من هذه الأنواع فإنه يسقط من ذمته؛ فمثلا كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وهذا مخير فإن لم يجد أي نوع من هذه الأنواع فالصيام فيصبح معينا فهو من جهة مخير ومن جهة معين وكذلك مثل فدية الأذى فمن كان في رأسه أذى وهو محرم فاحتاج إلى حلق فهو مخير لقوله تعالى"فمن كان منكم مريضا أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك"فالمكلف إن فعل واحدة من هذه الثلاثة فقد برأت ذمته
وقد جاء تفصيل هذه الخصال في صحيح البخاري ج: 2 ص: 645
عن عبد الله بن معقل قال ثم جلست إلى كعب بن عجرة رضي الله عنه فسألته عن الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى تجد شاة فقلت لا فقال فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع.
القسم الثاني: باعتباره وقته: وهو نوعان أ- مضيق: وهو ما لا يسع وقته لفعله من جنسه إلا هو مثل الصيام.
ب- الموسع: ما يسع وقته من جنسه غيره مثل الصلاة.
الحنفية يطلقون على الواجب المضيق المعيار، مثلا النبي صلى الله عليه و سلم قال"من صام رمضان و أتبعه ستا من شوال كمن صام الدهر كله"فالست من شوال موسع فله أن يصوم أي يوم من شوال ومضيق إن تلبس بالفعل ولكن إن أفطر فلا شيء عليه ويصوم يوما غيره لما ثبت في مسند أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الصائم أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر"