الملاحظة الرابعة: للإجمال فوائد: منها: إعمال الذهن وذلك لأن الأفهام تتفاوت مع أن بيان المجمل من الشرع لكن الاهتداء لهذا البيان يحتاج لإعمال الذهن ، ومنها: اختبار العبد ؛ وذلك ليعرف قدر نفسه وأن العبد إذا لم يتبين له الإجمال فيعلم أنه بحاجة إلى فضل الله وأن لا يستقل بالفهم وأن يحتاط ولا يتعجل وأن ينظر إلى العلماء بعين الاحترام و أنه لا يستغني عنهم ، ومنها: توطئة للنفس من أجل قبول الحق ؛ يأتي ثم يأتي المبين ففي هذا تربية من الله للعبد ومنها: أنه يورد الإجمال ثم يأتي البيان ففي هذا تشريف للعبد بكثرة الخطاب .
الملاحظة الخامسة: الإشكال لا يقع في الأحكام التكليفية العملية ومشكل الكتاب والسنة جلها في أمور تصورية ، منهم من قال: لا يتصور أن يموت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا المجمل ، وهذا صحيح بشرط أن نعترف بوجود المشكل فيصبح الخلاف لفظيا ، وألف ابن قتيبة تأويل مختلف الحديث وألف الطحاوي مشكل الآثار .
البيان: في اللغة: بين الشيء أظهره وبين فارق لذا يقال هذا فيه بون أي فرق ومدار فعل بين على التميز وكشف الخفاء وانجلاء الأمر ، والبيان هو الظهور والوضوح والبيان في اللغة مداره على الظهور والوضوح .
والبيان في الاصطلاح اختلف العلماء في تعريفه: فقال الماتن: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي .وقال بعضهم: البيان هو الدليل الذي حصل به الإيضاح وبعضهم قال: هو العلم الحاصل من الدليل .
هناك بعض المؤاخذات التي تنبني على مسألة هل يشترط في كل بيان أن يسبقه خفاء ؟
ذهب جماهير الأصوليون إلى أن البيان يشترط فيه إظهار ما فيه خفاء فالشيء الذي لم يكن فيه خفاء هذا لا يسمى أي لا يكن هنالك بيان هو نص بأصله .