(2) ، اللفظ المشترك الذي تزاحمت فيه المعاني ولم تقم قرينة من القرائن تسعف المجتهد في تبيين المعنى المراد ولم يصدر من المشرع معنى لهذا الأمر المشترك وهذا وقوعه نادر جدا في الشريعة وقد لا يأتي المبين الذي يخصه ولكن يأتي في الشرع مؤيدات لمعنى من المعاني مثل قوله تعالى"والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء"؛ قروء جمع مفرده قرء بفتح القاف المعجمة أو بضمها والفتح أشهر وأصوب ومن معاني القرء الأصلية الطهر و الحيض ولذا وقع خلاف بين العلماء في تحديد المعنى الصحيح ولكن لما ذكر الشرع بديلا لمن لم تكن حائضا فجعله البديل ثلاثة أشهر كان المراد من القرء الحيض ويتأكد ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة الحائض"دع صلاتك أيام أقراءك"أي أيام حيضتك .
(3) ، نقل الشرع لألفاظ من المعاني اللغوية إلى المعاني الشرعية فيقع الإجمال مثل الزكاة التي هي النماء والصلاة التي هي الدعاء فالشرع نقل الصلاة من معناها اللغوي المحض إلى معنى اصطلاحي معين فوقع إجمال بعد هذا النقل .
أما الإشكال فجله في الأمور التصورية وليست في الأمور العملية فالأمور العملية إما يأتي مبين وإما يأتي قرائن ومؤيدات لقول من الأقوال .
سبب الإجمال في الشريعة أن الله عز وجل يريد منا أن نفهم وأن نعمل الذهن وأن نقيس الشبيه بالشبيه والنظير بالنظير وهذا يؤكد أن الشريعة معللة وأنها قواعد مضطردة وأن الأصل في طالب العلم في البدايات أن يضبط المنصوصات وأن يعرف متى يتجاوز النصوص فيعمل المعاني ومتى يقف عند الألفاظ ولا يعمل المعاني بعد إتقان هذه الأمور الكلية يحسن أن يقول هذا مبين وهذا الإشكال يراد منه كذا وهكذا .
قلنا أكثر من مرة أن الخير كله دائما في الحق والعدل والحق يتأكد أن هذا من دين الله والعدل أن تضع الشيء في مكانه ، ومن أسباب خلاف الفقهاء إما أنه لا يوجد حق كأن يستدلوا بحديث لم يثبت أو أن لا يضعوا النص في مكانه .
أسباب الإجمال: