الصفحة 13 من 228

ومن قواعد الترجيح أيضا: أن الحقيقة مقدمة على المجاز وأن ما كان مدلوله نهيا مقدم على ما كان مدلوله أمرا لأن أكثر النهي جاء دفعا للمفسدة وأكثر الأمر جاء جلبا للمصلحة واهتمام العقلاء بدفع المفسدة أشد وقالوا لأن النهي يدل على الدوام بخلاف الأمر يدل على المرة فالذي يفيد الدوام أقوى من الذي لا يفيد الدوام ولذا جاءت قاعدة الحاظر مقدم على المبيح ومن الأمثلة على أن الأمر يدلل على المرة الواحدة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"اصبغوا وخالفوا المشركين"وقوله"كلوا الزيت وادهنوا به"فلو صبغت مرة وادهنت مرة لأديت الواجب .

ومن القواعد كذلك:ما كان مدلوله على الوجوب مقدم على ما كان مدلوله على الإباحة وهذا يسمى مراعاة الاحتياط والعمل بالاحتياط وهي مسألة شائكة جدا وفصّل في المسألة الشاطبي في الموافقات .

ومن القواعد: الأقل احتمالا يقدم على الأكثر احتمالا: فلو أن عندنا نصين تعارضا من جميع الوجوه وكلا النصين فيه لفظ مشترك أحدهما مشترك بين معنيين والثاني مشترك بين ثلاثة معاني فنقدم الأقل احتمالا وهذه صورة فرضية عقلية تفريعية احتمالية ولكن قد تلزم في بعض المسائل النادرة .

ومن القواعد التي تخص الأخبار: ترجيح الخبر بكثرة الرواة فإن خالف راو مجموعة من الرواة نقدم المجموعة غالبا فلما يتعارض الرواة ننظر لعدة أشياء من بينها العدد فلو روى عشرة عن الزهري لفظة وخالفهم واحد فالعشرة أضبط ولكن قد يكون حال هؤلاء العشرة ممن لم يضبطوا عن الزهري وفي حفظهم شيء وخالفوا إماما جهبذا له خصوصية بالزهري ملازم له فيكون هذا الواحد من هذه الحيثية مقدم على العشرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت