6 -ذكر فتنة القبر وعذابه أو نعيمه والبعث والحشر و الْحِسَاب والصراط والميزان والحوض والشفاعة و الْجَنَّة و النَّار وما أعد الله لأهلهما أجمالًا وتفصيلًا وقد ورد ذكر أحوال كثير من السَّلَف الصالح الَّذِي أقلقهم خوف الْحِسَاب والْعَذَاب فِي البرزخ و النَّار.
فهذا صلة بن أشيم قام يصلي مع زوجته. فَلَمَّا أصبح عاتبه ابن أخيه فَقَالَ لَهُ: ما الَّذِي بك؟ فَقَالَ: إني ذقت حلاوة الدُنْيَا فصغر فِي عيني زهرتها وملاعبهَا، واستوي عندِي حجارتها وذهبها. ورَأَيْت كأن النَّاس يساقون إلي الْجَنَّة، وانَا أساق إلي النَّار، فأسهرت لذَلِكَ ليلي، وأظمأت نهاري، وكل ذَلِكَ صغَيْر حقير فِي جنب عفو الله، وثوابه عَزَّ وَجَلَّ وجنب عقابه.
وسمَعَ عُمَر بن الْخَطَّاب رجلًا يتهجد فِي الليل ويقَرَأَ سورة الطور، فَلَمَّا بلغ قوله تعالى {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِن دَافِعٍ} [1] .قال عمر: قسم ورب الكعبة حق، ثُمَّ رجع إلي بيته فمرض شهرًا يعوده النَّاس، ولا يدرون ما سبب مرضه.
7 -حسن الظن بالله تعالى: عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل وفاته بثلاثة أيام: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله» [2]
وعن أنس بن مالك أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال: «كَيْفَ تجدك؟» فقال: أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمعان في قلب عبد مُؤْمِن في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف» [3] وعن وائلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء» [4]
8 -النهي عن تمني الموت والدعاء به لضر نزل في المال والجسد: عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ اَلْمَوْتَ لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِهِ, فَإِنْ
(1) (. الطور 7 - 8
(2) (. أَخرَجَه البُخَارِي و مُسْلِم.
(3) (. أَخرَجَه ابن ماجه و التِّرْمِذيُّ.
(4) (. أَخرَجَه أَحْمَد.