تناقضات أبي شقة:
من الأمور المستقرة عند العلماء أنه ما من إنسان يأتي بقول مخالف للكتاب والسنة إلا وتجد التناقضات في قوله ذاك، فهذه سنة مطردة في كل من خالف الحق. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن هؤلاء [1] :"ولست تجد أحدًا من هؤلاء إلا متناقضًا ... بخلاف ما جاء من عند الله فإنه متفق مؤتلف، فيه صلاح أحوال العباد في المعاش والمعاد، قال تعالى (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) "
قلت: وهذا ما وجدته في كتاب أبي شقة مصداقًا لذلك الأمر المستقر والسنة المطردة، وإليك شيئًا منه:
التناقض الأول:
1 -أنه -كما سبق- قرر بأن الاختلاط (المشروع!) وكثرة لقاء المرأة بالرجل يزيل الحرج عنهما ويجعل الأمر عاديًا لا فتنة فيه .. الخ.
ثم تجده (3/ 33) يعلق على حديث:"خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" [2] الذي أحرجه به علماء الأمة ممن ينكر الاختلاط، علق بقوله:"ابتعاد النساء عن الرجال مما يعين على خلوص القلب للعبادة والذكر"!!
فنقول: كيف يكون الاختلاط في خارج العبادة مرغبًا فيه ولا يثير شيئًا، وأما في العبادة فإنه يشغل الإنسان بالوساوس والخطرات؟! كان العكس أولى، ولكنه التناقض.
(1) درء تعارض العقل والنقل (5/ 318) .
(2) أخرجه مسلم.