الصفحة 86 من 155

ما ذكره الأئمة عن طريقة تدليس الرواة وصيغهم في ذكر ما لم يسمعوه وقد سبق ذكرها فيما سبق، وهي تبين أن طريقة الرواة عند تحديثهم بما لم يسمعوه وأنهم يقولون في الغالب (قال لان) (1) ، ثم إذا دهبت تنظر في أمثر رواياتهم لرأيتها بالعنعنة.

وأكتفي بمثال واحد قد لا يخالف فيه وهو ابن جريج فقد نص يحيى القطان وأحمد كما سبق أنه إذا روى ما لم يسمعه فإنه يقول قال ومع ذلك فقد رويت له روايات مدلسة كثيرة بالعنعنة ـ أنظرها في الفصل الرابع.

ومن النظر في الأسانيد واعتبارها يتبين هذا جليًا، وقد اخترت مثالًا واحدًا ليقاس عليه

غيره، وخترته غريبًا في طبقاته العليا حتى لا يتعسف ويقول رما تعددت صيغ الأداء لاختلاف المجالس.

وهذا الحديث هو حديث (إنما الأعمال بالنيات) .

وهو من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب مرفوعًا به.

والصحيح فيه التصريح بالسماع في جميع طبقاته العليا كما رواه:

سفيان بن عيينة كما رواه عنه الحميدي (في مسنده 1/ 16) ومن طريقة أخرجه

البخاري في أول حديث في الصحيح.

(قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أن سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:(إنما الأعمال بالنيات) .

ويزيد بن هارون كما في (المسند 1/ 43) (الدار قطني 1/ 50) (ابن ماجة 2/ 141)

(البيهقي 5/ 39) :

(1) لا يعني هذا أن الراوي لا يقول (عن فلان) بل قد يوجد كما قال النسائي في (بقية بن الوليد) كما في (تاريح بغداد) 7/ 126 (إن قال أخبرنا أو حدثنا فهو ثقة وإن قال عن فلا يؤخذ عنه لا يدري عمن أخذه) اهـ، وإن كان الاستدلال به على أن بقية هو صاحب العنعنة فيه شئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت