وذلك في نحو قول البخاري: ( حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد ) وكثيرًا ما تحذف فيزيدها الشراح أو قراء الحديث ولا تثبت قبل كلمة ( عن ) ، وتصفح إن شئت ( شرح القسطلاني على صحيح البخاري ) ، فهذا يتضح قول همام ( حدثنا قتادة عن أنس ) لا يدري كيف قال قتادة ( فقد يكون قال( حدثني أنس ) أو ( قال أنس ) أو ( حدث أنس ) أو ( ذكر أنس ) أو ( سمعت أنسًا ) أو غير ذلك من الصيغ التي تصرح بسماعه من أنس أو تحتمله ، لكن لا يحتمل أن يكون قال ( بلغني عن أنس ) إذ لو قال هكذا لزم همامًا أن يحكي لفظه أو معناه مدلسًا كأن يقول ( حدثني قتادة عمن بلغه عن أنس ) وإلا كان همام مدلسًا تدليس التسوية وهو قبيح جدًا وإن خف أمره في هذا المثال لما يأتي في قسم التراجم في ترجمة الحجاج بن محمد (1) اهـ .
وقال يعقوب بن سفيان الفسوي (2) :
( سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم دحيمًا قال: ثنا الوليد( هو ابن مسلم ) قال: كان الأوزاعي إذا حدثنا يقول: ثنا يحيى قال: ثنا فلان: قال: ثنا فلان حتى ينتهي ، قال الوليد: فربما حدثت كما حدثني ، وربما قلت عن عن تخفننًا من الأخبار ) اهـ .
وهذا ظاهر في أن الراوي هنه وهو ( الوليد ) يعنعن ما صرح فيه شيخه وشيخ شيخه بالتحديث 3- وقال أبو زرعة الرازي (3) :
( سألت أحمد بن حنبل عن حديث أسباط عن الشيباني عن إبراهيم قال: سمعت ابن عباس ؟ قال: عن ابن عباس .
فقلت: إن أسباطًا هكذا يقول .
فقال: قد علمت ، ولكن إذا قلت ( عن ) فقد خلصته ، وخلصت نفسي ، أو نحو هذا المعنى )
(1) ثم إنه ذكر رحمه الله تعالى في ترجمة حجاج بن محمد 1/327 أن الأصل في رواية المدلس الانقطاع عند كلامه على روايات ابن جريج المعنعنة ولا يسلم له ذلك لما يأتي إن شا ءالله تعالى
(2) المعرفة والتاريخ ) 2/464
(3) طبقات الحنابلة ) لابن أبي يعلى 1/302