فهناك من التدليس ما يلحق بالإرسال.
وهناك من التدليس ما لا ينظر في إلى (الصيغة) وذلك مثل (تدليس الشيوخ) و (الأخذ من الصحيفة) .
وهناك من التدليس ما يكون عامًا وهناك ما هو خاص براو معين، وهناك من الروايات ما يؤمن فيها من التدليس،؛ لأنها من رواية المدلس عن شيرخ معينين أو من روايات شيوخ معينين عن المدلس، وكل هذا يعرف بدراسة حال المدرس وأقوال الأئمة فيه واعتبار رواياته.
أن (صيغ التحديث والأداء) يلحقها (التغيير) كثيرًا، فالعنعنة في الغالب تكون ممن
دون المدلس، فالحكم بالتدليس بناءا على العنعنة فقط خطأ، والحكم بالاتصال بناءا على وجود طريق فيه التصريح بالتحديث فقط ـ مع مخالفتها جميع الطرق ـ خطأ، ومعرفة هذه الأمور تكون باستقراء الروايات مع معرفة حال الرواة بدقة.
أن طريقة المتقدمين في حكمهم على روايات المدلسين المعنعنة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الرد؛ وهو في حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون قام الدليل على أن حديثه هذا بعينه مدلس:
وهذا يعرف بعدد من الوجوه ذكرتها في الفصل الرابع.
الحالة الثانية: أن لا يعلم وجود التدليس ولكن تكون في الحديث علة فتحمل هذه العلة على احتمال وجود التدليس:
القسم الثاني: القبول؛ وهو فيما عد ذلك.
هذا ما ظهر لي بعد طول وتأمل في طريقة السلف والأئمة في هذا الباب، فإن يكون ما ذكرته صوابًا فذلك فضل من الله ونعمة فله الحمد والشكر وله الثناء الحسن، وإن تكن الأخرى فأسأل الله تعالى أن لا أعدم الأجر على الاجتهاد.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.